فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 135

القاعدة الثالثة: لا شيءَ في وقوع الجهل في فعلِ منهيٍّ ليس من باب الإتلاف [1] .

قال ابن تيمية رحمه الله:"النهي لا يثبت حكمه في حق المنهي حتى يعلم فمن لم يعلم فهو كالناسي وأولى" [2] .

ومن فروع هذه القاعدة: الإتيان بمفسدات العبادة جاهلا, كالأكل في الصلاة والصوم, وفعل ما ينافي الصلاة من كلام وغيره, و الجماع في الصوم والاعتكاف والإحرام, والخروج من المعتكف, والعود من قيام الثالثة إلى التشهد, ومن السجود إلى القنوت, والاقتداء بمُحدِث وذي نجاسة, وارتكاب محظورات الإحرام التي ليست بإتلاف كاللبس والاستمتاع والدهن والطيب, سواء جهل التحريم [3] أو كونه طيبا, والحكم في الجميع: عدم الإفساد وعدم الكفارة و الفدية وفي أكثرها خلاف [4] .

ومن أدلة هذه القاعدة: حديث معاوية بن الحكم السلمي / قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله / إذ عطس رجل من القوم, فقلت: يرحمك الله, فرماني القوم بأبصارهم, فقلت: وا ثُكْل أمِّياه [5] ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم, فلما رأيتهم يُصمِّتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله / فبأبي هو وأمي ما رأيت مُعلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليما منه [6] , فوالله ما كَهَرَني [7] ولا ضربني ولا شتمني, قال:

(1) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 394) .

(2) شرح العمدة (4/ 441) .

(3) لكن لو علم تحريم الاستعمال وجهل وجوب الفدية وجبت. (المنثور في القواعد للزركشي: 2/ 15) وهذا عملا بالقاعدة التي ستأتي معنا:"من عَلم الحُكمَ وجهل المُرتَّب عليه لم يُعذر".

(4) الأشباه والنظائر (ص 397) .

(5) الثُّكْل بضم الثاء وإسكان الكاف وبفتحهما جميعا لغتان, كالبُخْل والبَخَل حكاهما الجوهري وغيره, وهو فقدان المرأة ولدها, وقوله أمِّياه هو بكسر الميم. (شرح النووي على مسلم: 5/ 20)

(6) قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (5/ 20) : فيه بيان ما كان عليه رسول الله / من عظيم الخُلُق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم, وفيه التخلق بخلقه / في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه.

(7) أي ما انتهرني. (شرح النووي على مسلم: 5/ 20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت