فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 135

الخامس: ما كان ضررا محضا: كالطلاق والعتاق والصدقة والهبة, وحكم هذا أنه لا يصح منه ولو بإذن وليه, لأن فيه إزالةَ المِلك عنه من غير نفع يعود إليه, والصِّبا مَظِنَّة الرحمة والإشفاق لا مظنة الإضرار, والله أرحم الراحمين, فلم يشرع في حقه المَضار, كما لا يصح من غيره كولي ووصي وقاضٍ, لأن ولاية الغير عليه نظرية, وليس من النظر إثباتها فيما هو ضرر محض في حقه.

السادس: ما كان مترددا بين النفع والضرر: كالبيع والإجارة والنكاح, فيه احتمال الرِّبح والخُسران, فإن كان البيع رابحًا والإجارةُ والنكاحُ بأقلَّ من أجرة المثل ومهرِ المثل فهي نفع, وإن كان البيع خاسرا وهما بأكثرَ من أجر المثل ومهرِ المثل فهي ضرر, وحكم هذا القسم أنه يصح منه لكن مع رأي الولي لاندفاع احتمال الضرر [1] .

2 -أهلية الأداء الكاملة: وهي التي تثبت بكمال العقل والبدن [2] , ولمَّا كان العقل والفهم في الصبي خَفيًّا وظهوره فيه على التدريج, ولم يكن له ضابط يعرف به, جعل له الشارع ضابطًا وهو البلوغ [3] وحَطَّ عنه التكليف قبله تخفيفا عليه [4] , فتتحقق هذه الأهلية إذًا فيمن بلغ الحلم عاقلا, وتثبت له حينئذ أهلية أداء كاملة, فيصبح أهلا للتكاليف الشرعية, ويجب عليه أداؤها ويأثم يتركها, وتصح منه جميع العقود والتصرفات, وتترتب عليها مختلف آثارها ويؤاخَذ على جميع الأعمال الصادرة منه [5] .

(1) انظر في الأقسام التي ذكرناها التقرير والتحبير لابن أمير حاج (2/ 225 - 230) .

(2) التقرير والتحبير (2/ 225) .

(3) علامات البلوغ المشتركة بين الذكر والأنثى: الاحتلام, وهو خروج المني في يقظة أو منام لوقت إمكانه, والإنبات على خلاف فيه, وهو ظهور شعر العانة, وتزيد الأنثى بعلامتين: وهما الحيض والحمل. [راجع لمزيد تفصيل الموسوعة الفقهية الكويتية: 8/ 188]

(4) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 200) .

(5) انظر أصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي (1/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت