الثاني: ما كان قبيحا لا يحتمل الحسن: كالكفر, فيصح منه في أحكام الآخرة, وكذا في أحكام الدنيا عند أبي حنيفة [1] ومحمد [2] , خلافا لأبي يوسف [3] والشافعي [4] وهو رواية عن أبي حنيفة, فعلى القول بالصحة تَبِين امرأته المسلمة ويُحرَم الميراثَ من مُوَرِّثه المسلم.
الثالث: ما كان مترددا بين الحُسن والقُبح: كالصلاة وأخواتها من العبادات البدنية كالصوم والحج, فإن مشروعيتها وحسنها قد يكون في وقت دون وقت, كوقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها في حق الصلاة, ويومي العيد وأيام التشريق [5] في حق الصوم, وحكم هذه أنها تصح منه لمصلحة ثوابها في الآخرة واعتياد أدائها بعد البلوغ بحيث لا تَشُقّ عليه.
الرابع: ما كان نفعا محضا: كقبول الهبة, فتصح مباشرته منه بلا إذن وليه.
(1) الإمام الأعظم فقيه العراق النعمان بن ثابت الكوفي, رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة, قال الشافعي:"الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة", توفي سنة (150 هـ) . [تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 168 - 169]
(2) محمد بن الحسن أبو عبد الله محمد بن فرقد، الشيباني بالولاء الفقيه الحنفي, نشأ بالكوفة، وطلب الحديث، ولقي جماعة من أعلام الأئمة، من كتبه: الجامع الكبير والجامع الصغير, توفي سنة (189 هـ) . [وفيات الأعيان لابن خلكان: 4/ 184 - 185]
(3) القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم من أهل الكوفة، وهو صاحب أبي حنيفة /، كان فقيهًا عالمًا حافظًا, من كتبه: الخراج, توفي سنة (182 هـ) . [وفيات الأعيان: 6/ 378 - 388, وتذكرة الحفاظ: 1/ 293]
(4) الإمام العَلَم محمد بن إدريس الشافعي المكي, قال إسحاق بن راهويه: قال لي أحمد بن حنبل بمكة: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله, فأقامني على الشافعي, من كتبه: الأم والرسالة, توفي سنة (204 هـ) . [تذكرة الحفاظ: 1/ 361 - 363]
(5) أي الأيام التي بعد يوم النحر, وقد اختُلِف في كونها يومين أو ثلاثة, وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس, وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس, وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس, وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة. وهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحج, أو يجوز صيامها مطلقا, أو للمتمتع خاصة, أو له ولمن هو في معناه, وفي كل ذلك اختلاف للعلماء. [فتح الباري لابن حجر: 4/ 242]