وهذه الأهلية ثابتة لكل إنسان باعتباره إنسانا من حين بدء تكوينه جنينا إلى الموت في جميع أطوار الحياة لأنها مبنية على خاصَّةٍ فِطريةٍ في الإنسان [1] , وأساس ثبوتها للإنسان هو: الحياة [2] .
وتمر هذه الأهلية بطورين, الأول تكون فيه ناقصة والثاني تكون فيه كاملة.
1 -أهلية الوجوب الناقصة: وتثبت للإنسان ما دام جنينا في بطن أمه منذ العلوق إلى الولادة, فيكون صالحا لوجوب الحقوق له لا لوجوبها عليه [3] .
قال السرخسي رحمه الله:"فالجنين ما دام مُجَنَّنًا في البطن ليست له ذمة صالحة لكونه في حكم جزء من الأم, ولكنه منفرد بالحياة مُعَدٌّ ليكون نفسًا له ذمة, فباعتبار هذا الوجه يكون أهلا لوجوب الحق له من عِتْقٍ أو إرث أو نسَب أو وصيّة, ولاعتبار الوجه الأول لا يكون أهلا لوجوب الحق عليه" [4] , فلو اشترى الولي له شيئا لا يجب عليه الثمن [5] .
ونظرًا لكون وجود الجنين محتمَلًا, فقد اشترط الفقهاء أن ينفصل حيا [6] .
2 -أهلية الوجوب الكاملة: وتثبت للإنسان من حين ولادته ولا تفارقه في جميع أدوار حياته, فيصلح الإنسان لأن تثبت الحقوق له, والالتزامات عليه [7] .
وفي هذا يقول السرخسي رحمه الله:"فأما بعد ما يولد فله ذمة صالحة, ولهذا لو انقلب على مال إنسان فأتلفه كان ضامنا له, ويلزمه مهر امرأته بعقد الولي عليه, وهذه حقوق تثبت شرعا" [8] .
(1) أصول الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي (1/ 163) .
(2) معجم أصول الفقه لخالد رمضان حسن (ص 55) .
(3) انظر التلويح للتفتازاني (2/ 351) .
(4) أصول السرخسي (2/ 333) .
(5) التلويح (2/ 351) .
(6) أصول الفقه الإسلامي للزحيلي (1/ 165) .
(7) انظر الكافي الوافي في أصول الفقه الإسلامي لمصطفى الخن (ص 70) .
(8) أصول السرخسي (2/ 333) .