وقال البزدوي [1] رحمه الله:"أما أهلية الوجوب فبناء على قيام الذمة وأن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب بإجماع الفقهاء رحمهم الله بناءً على العهد الماضي, قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية [2] , وقال تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [3] " [4] .
وقال السعد التفتازاني [5] رحمه الله:"خُصَّ الإنسان من بين سائر الحيوانات بوجوب أشياء له وعليه، وتكاليف يؤاخذ بها فلا بد فيه من خصوصية بها يصير أهلا لذلك، وهو المراد بالذمة, فهي: وصف يصير به الإنسان أهلا لما له وما عليه."
ثم قال رحمه الله: فإن قلت: فما معنى قولهم وجب أو ثبت في ذمته كذا؟
قلت: معناه الوجوب على نفسه باعتبار ذلك الوصف, فلما كان الوجوب متعلقا به جعلوه بمنزلة ظرف يستقر فيه الوجوب دلالةً على كمال التعلق، وإشارةً إلى أن هذا الوجوب إنما هو باعتبار العهد والميثاق الماضي, كما يقال: وجب في العهد والمُرُوءة أن يكون كذا وكذا" [6] ."
(1) علي بن محمد بن الحسين، أبو الحسن، فخر الإسلام البزدوي, فقيه أصولي من أكابر الحنفية, توفي سنة (482 هـ) , من كتبه: كنز الوصول في أصول الفقه. [الأعلام: 4/ 328]
(2) [الأعراف: 172]
(3) [الإسراء: 13]
(4) أصول البزدوي (ص 324) .
(5) مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازايى، سعد الدين, من أئمة العربية والبيان والمنطق, توفي سنة (793 هـ) , من كتبه: شرح العقائد النسفية, والتلويح إلى كشف غوامض التنقيح. [الأعلام: 7/ 219]
(6) التلويح (2/ 348 - 349) .