فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 135

الجواب على هذا نَكِله إلى الإمام الشاطبي [1] رحمه الله تعالى فقد قال:"لا يُنازَع في أن الشارع قاصدٌ للتكليف بما يلزم فيه كلفة ومشقة ما, ولكن لا تسمى في العادة المستمرة مشقةً كما لا يُسمى في العادة مشقةً طلبُ المعاش بالتحرّف وسائر الصنائع لأنه ممكن معتاد لا يقطع ما فيه من الكلفة عن العمل في الغالب المعتاد, بل أهل العقول وأرباب العادات يَعدُّون المنقطع عنه كسلان, ويذمونه بذلك, فكذلك المعتاد في التكاليف, وإلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تُعدُّ مشقةً عادةً والتي تعد مشقة, وهو أنه إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه وإلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله, فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد, وإن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب فلا يعد في العادة مشقة وإن سميت كلفة, فأحوال الإنسان كلها كلفة في هذه الدار في أكله وشربه وسائر تصرفاته, ولكن جُعل له قدرةٌ عليها بحيث تكون تلك التصرفات تحت قهره لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات فكذلك التكاليف, فعلى هذا ينبغي أن يُفهم التكليف وما تضمن من المشقة" [2] .

المطلب الثاني: شروط التكليف:

من الشروط ما يعود إلى المكلَّف, ومنها ما يعود إلى المكلَّف به.

أما ما يتعلق بالمكلَّف فستة شروط:

1 -البلوغ, فالصبي الذي لم يميّز غير مكلف لأنه لا يفهم خطاب التكليف على الوجه المعتبر.

(1) إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي, أصولي حافظ, كان من أئمة المالكية, توفي سنة (790 هـ) , من كتبه: الاعتصام, والموافقات في الأصول. [الأعلام: 1/ 75]

(2) الموافقات في أصول الفقه للشاطبي (2/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت