فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 135

ومن الضروري أيضا وجهٌ آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس كذوق الشيء يُعلم به المرارة من الحلاوة ضرورةً إذا سلِمت الجارحة من آفة, وكرؤية الشيء يُعلم بها الألوان والأجسام, وكذلك السمع يدرك به الأصوات، ومن الضروري أيضا علم الناس أن في الدنيا مكة، والهند، ومصر، والصين, وبلدانا قد عرفوها وأُمَمًا قد خلت, وأما العلم المكتسَب فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر, ومنه الخفي والجلي, فما قَرُب منه من العلوم الضرورية كان أجلى وما بَعُد منها كان أخفى" [1] ."

المطلب الثالث: التعريف الاصطلاحي للجهل:

الجهل نوعان:

1 -جهل بسيط: وهو عدم العلم ممن شأنه أن يكون عالما [2] .

2 -جهل مركَّب: وهو اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو به [3] , وسمي مركبا لأنه تركب من جهلين: جهلِ المدرك بما في الواقع, وجهلِه بأنه جاهل به, كاعتقاد الفلسفي قِدَمَ العالم [4] .

قال الفتوحي رحمه الله:"فمن سئل: هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ فقال: لا، كان ذلك جهلا مركَّبا من عدم العلم بالحكم، ومن الفتيا بالحكم الباطل، وإن قال: لا أعلم، كان ذلك جهلا بسيطا" [5] .

قال الغزالي رحمه الله:"قال سهلٌ [6] رحمه الله تعالى: «ما عُصي الله تعالى بمعصية أعظمَ من الجهل, قيل: يا أبا محمد هل تعرف شيئًا أشد من الجهل؟ قال: نعم, الجهل"

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (1/ 788) .

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية (16/ 197) , والتعريفات للجرجاني (ص 108) , والمنثور في القواعد للزركشي (2/ 13) .

(3) البحر المحيط للزركشي (1/ 72) .

(4) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة لزكريا الأنصاري (ص 68) .

(5) شرح الكوكب المنير (1/ 77) .

(6) أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التُّسْتَري الصالح المشهور, لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع, وكان صاحب كرامات، وكان له اجتهاد وافر ورياضة عظيمة, توفي سنة (283 هـ) . [وفيات الأعيان: 2/ 429, وراجع حِكَمه وكلامه في صفة الصفوة لابن الجوزي: 4/ 64 فما بعد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت