فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 135

إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ [1] , فألزم النفيرَ في ذلك البعض دون الكل، ثم ينصرفون فيُعلِّمون غيرهم, والطائفةُ في لسان العرب الواحدُ فما فوقه" [2] ."

الحالة الخامسة: إذا وقع الجهل فيما يتعذر الاحتراز عنه عادةً.

يقول القرافي رحمه الله:"ضابط ما يعفى عنه من الجهالات الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، وما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشُقّ لم يُعفَ عنه, ولذلك صور: أحدها: من وطئ امرأة أجنبية بالليل يظنها امرأته أو جاريته عفي عنه, لأن الفحص عن ذلك مما يشق على الناس, وثانيها: من أكل طعاما نجسا يظنه طاهرا فهذا جهل يعفى عنه لما في تكرّر الفحص عن ذلك من المشقة والكُلْفة, وكذلك المياه النجسة والأشربة النجسة لا إثم على الجاهل بها، وثالثها: من شرب خمرا يظنه جُلاَّبًا [3] فإنه لا إثم عليه في جهله بذلك, ورابعها: من قتل مسلما في صفّ الكفار يظنه حربيا فإنه لا إثم عليه في جهله به لتعذر الاحتراز عن ذلك في تلك الحالة، ولو قتله في حالة السَّعَة من غير كشف عن ذلك أثِم, وخامسها: الحاكم يقضي بشهود الزُّور مع جهله بحالهم لا إثم عليه في ذلك لتعذر الاحتراز من ذلك عليه، وقِسْ على ذلك ما ورد عليك من هذا النحو, وما عداه فمكلَّفٌ به" [4] .

ويمثّل ابن تيمية للجهل الذي يمكن الاحتراز عنه فيقول:"وإذا نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم لزمه الإعادة, وكذلك إن جهله بموضع يُنسب فيه إلى التفريط, مثل أن يكون بقربه بئرٌ أعلامُه ظاهرة ... وهذا لأن النسيان والجهل إذا كان عن تفريط فإنه قادر على الاحتراز منه في الجملة" [5] .

(1) [التوبة: 122]

(2) جامع بيان العلم وفضله (1/ 56 - 59) .

(3) الجُلاَّب كزُنَّار: ماء الورد. [القاموس المحيط مادة (جلب) ]

(4) الفروق (2/ 155) .

(5) شرح العمدة (1/ 427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت