فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 135

الحالة السادسة: إذا وقع الجهل في موضع الاجتهاد [1] الصحيح أو في موضع الشّبهة [2] .

أمّا في موضع الاجتهاد الصحيح, فقد قال الحموي رحمه الله:"يعني بأن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو الإجماع, فإنه يصلح عذرا كالمحجم أفطر على ظن أن الحجامة مفطّرة لا تلزمه الكفارة, لأن جهله في موضع الاجتهاد الصحيح، فإن الحجامة تفسد الصوم عند الإمام الأوزاعي [3] لقوله /:"أفطر الحاجم والمحجوم" [4] , وهذا إذا كان"

(1) سبق تعريف الاجتهاد لغةً واصطلاحًا (ص 18) .

(2) التوضيح مع شرحه التلويح (2/ 393 - 394) , والأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 361) , وفتح الغفار بشرح المنار (3/ 117) له أيضا.

(3) شيخ الإسلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ, سكن في آخر عمره بيروت مرابطا وبها توفي سنة (157 هـ) , قال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه. [تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 178 - 183]

(4) رواه أبو داود في كتاب الصيام من سننه برقم (2367) , وابن ماجه في كتاب الصيام أيضا من سننه برقم (1680) من حديث ثوبان /, وقال أبو داود في سننه (1/ 721) : قلت لأحمد: أي حديث أصح في"أفطر الحاجم والمحجوم"؟ قال: حديث ثوبان. ورواه الترمذي في كتاب الصوم من جامعه برقم (774) من حديث رافع بن خديج /, وقال الترمذي: وفي الباب عن علي وسعد وشداد بن أوس وثوبان وأسامة بن زيد وعائشة ومعقل بن سنان ويقال ابن يسار وأبي هريرة وابن عباس وأبي موسى وبلال وسعد, وقال: وحديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال: ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان, وقال عثمان الدارمي: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم من طريق ثوبان وشداد, قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك, وقال المروزي: قلت لأحمد أن يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت, فقال: هذا مجازفة, وقال بن خزيمة: صح الحديثان جميعا, وكذا قال بن حبان والحاكم. [انظر فتح الباري: 4/ 177] وقد صحّح الألباني الحديث في إرواء الغليل (4/ 65) .

لكن روى أبو داود في كتاب الصيام من سننه برقم (2373) , والترمذي في كتاب الصوم من جامعه برقم (775) , وابن ماجه في كتاب المناسك من سننه برقم (3081) عن ابن عباس أن رسول الله / احتجم وهو صائم محرم. قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 324) :"حديث بن عباس صحيح لا مدفع فيه ولا يختلف في صحته وثبوته", ثم قال:"والقول عندي في هذه الأحاديث أن حديث بن عباس أن رسول الله / احتجم صائما محرما ناسخ لقوله /: أفطر الحاجم والمحجوم, لأن في حديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله / مرّ عام الفتح على رجل يحتجم لثماني عشر ليلة خلت من رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم, فابن عباس شهد معه حجة الوداع وشهد حجامته يومئذ محرم صائم, فإذا كانت حجامته (عليه السلام) عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان لأنه توفي في ربيع الأول /".

قال الحافظ في الفتح (4/ 174) :"وأما الحجامة فالجمهور أيضا على عدم الفطر بها مطلقا, وعن علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور يفطر الحاجم والمحجوم وأوجبوا عليهما القضاء, وشذّ عطاء فأوجب الكفارة أيضا, وقال بقول أحمد من الشافعية بن خزيمة وبن المنذر وأبو الوليد النيسابوري وبن حبان, ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علّق القول على صحة الحديث, وبذلك قال الداودي من المالكية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت