فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 135

ويُستدل لهذه القاعدة بالحديث الذي مرّ معنا في الفصل الثاني من الباب الثاني في الذي أمر بإحراقه بعد موته [1] .

القاعدة الثامنة: الجهل بمعنى اللفظ مسقطٌ لحكمه [2] .

قال العز بن عبد السلام - رحمه الله - [3] :"إذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو أيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك لأنه لم يلتزم مقتضاه، ولم يقصد إليه, وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه المعاني بلفظ أعجمي لا يعرف معناه فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك لأنه لم يُرِدْه, فإن الإرادة لا تتوجه إلاّ إلى معلوم أو مظنون."

وإن قصد العربي بنطق شيء من هذه الكَلِم مع معرفته بمعانيها نَفَذ ذلك منه، فإن كان لا يعرف معانيها مثل أن قال العربي لزوجته: أنت طالق للسنة أو للبدعة وهي حامل بمعنى اللفظين، أو نطق بلفظ الخلع أو غيره أو الرجعة أو النكاح أو الإعتاق وهو لا يعرف معناه مع كونه عربيا فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك, إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصد إلى اللفظ الدال عليه، وكثيرا ما يخالع الجهال من الذين لا يعرفون مدلول اللفظ للخلع ويحكمون بصحته للجهل بهذه القاعدة" [4] ."

قال الفتوحي رحمه الله:"فلو تلفظ بلفظ ناقل للملك، وهو لا يعلم مقتضاه، لكونه أعجميا بين العرب، أو عربيا بين العجم، أو أكره على ذلك لم يلزمه مقتضاه" [5] .

ومن هنا فرّقوا بين النحوي والعامي فيما لو قال: أنت طالق أن لم تدخل الدار بفتح أن, فإنه يقع في الحال إن كان قائله نحويا, بخلاف العامي فإنه لا يقصد إلا التعليق [6] .

(1) انظر (ص 52 - 53) من هذه الرسالة.

(2) المنثور في القواعد (2/ 13) .

(3) تحت فصل: فيمن أطلق لفظا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه.

(4) قواعد الأحكام (2/ 102) .

(5) شرح الكوكب المنير (1/ 437 - 438) .

(6) المنثور في القواعد (2/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت