وهو حق الله تعالى ابتداءً, بمعنى أنه ثبت جزاءً للكفر, فإن الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في آيات التوحيد جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيدَ عبيدِه متملَّكين مبتذَلين بمنزلة البهائم، ولهذا لا يثبت الرق على المسلم ابتداءً، ثم صار حقًا للعبد بقاءً, بمعنى أن الشارع جعل الرقيق مِلْكًا من غير نظر إلى معنى الجزاء وجهة العقوبة, حتى إنه يبقى رقيقا وإن أسلم واتقى [1] .
8 -المرض: وهو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص.
وهو لا ينافي أهليةَ الحكم أي ثبوتَه ووجوبه له وعليه, سواء كان من حقوق الله أو العباد, وكذلك لا ينافي العبارة إذ لا خلل في الذمة والعقل والنطق, فصَحَّ من المريض سائر ما يتعلق بالعبارة من نكاح وطلاق وبيع وشراء وغيرها, لكنَّ المرض لما فيه من العجز شُرعت العبادات فيه على قدر الإمكان [2] .
9 -10 - الحيض والنِّفاس: والحيض في عُرْف الشرع اسمٌ لدمٍ خارجٍ من الرَّحِم لا يَعْقُب الولادة مُقدَّرٍ بقدر معلوم في وقت معلوم [3] .
والنِّفاس في عُرف الشرع اسم للدم الخارج من الرحم عَقِيبَ الولادة, وسُمِّي نفاسا إما لتَنفُّس الرحم بالولد أو لخروج النَّفْس وهو الولد أو الدم [4] .
وجُعِل الحيض والنفاس معًا أحدَ العوارض لاتحادهما صورةً وحكمًا، وهما لا يُسقطان أهلية الوجوب، ولا أهلية الأداء لبقاء الذمة والعقل وقدرة البدن, إلا أنه ثبت بالنص أن الطهارة عنهما شرطٌ للصلاة على وَفْق القياس لكونهما من الأحداث والأنجاس، وللصوم على خلاف القياس لتَأدِّيه مع الحدث والنجاسة، ثم في قضاء الصلاة حرجٌ لدخولها في حدّ
(1) التلويح على التوضيح (2/ 366) , وتُراجع فروعه الفقهية في كتب الفقه, حيث عقد له الفقهاء بابًا خاصًا.
(2) التقرير والتحبير (2/ 248) .
(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (1/ 39) .
(4) المصدر السابق (1/ 41) .