قال الإمام الغزالي رحمه الله:"والمقصود أن من قَصَد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعدُ مُهْلة للتعلم، وقد قال الله سبحانه: ... {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [1] " [2] .
وقال ابن تيمية رحمه الله:"فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام وفعل شيئا من المحرمات غير عالم بتحريمها لم يأثم ولم يُحدّ، وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي" [3] .
وقال أيضا:"ولهذا لو أسلم رجل، ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، أو لم يعلم أن الخمر حرام، لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية" [4] .
أما قديم الإسلام فلا يعذر بجهله, ولذلك قال السيوطي [5] رحمه الله:"لا يقبل دعوى الجهل بثبوت الرد بالعيب والأخذ بالشفعة من قديم الإسلام لاشتهاره" [6] .
ولابن قدامة رحمه الله كلام يشمل ما سبق من حالات, فيقول:"لا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها (يعني الصلاة) جاحدًا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثلُه ذلك، فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث العهد بالإسلام والناشئ بغير دار الإسلام أو بادية"
(1) [النحل: 43] و [الأنبياء: 7]
(2) إحياء علوم الدين (4/ 389) .
(3) مجموع الفتاوى (20/ 252) .
(4) المصدر السابق (11/ 406) .
(5) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي، جلال الدين, إمام حافظ مؤرخ أديب, من كتبه: الإتقان في علوم القرآن, توفي سنة (911 هـ) . [الأعلام: 3/ 301]
(6) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 413) .