أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ [1] ... وقال القاضي: جفا الرجل إذا غلظ قلبه وقسا ولم يرق لبرّ وصلة رحم, وهو الغالب على سكان البوادي لبعدهم عن أهل العلم وقلة اختلاطهم بالناس فصارت طباعهم كطباع الوحوش" [2] ."
ويقول ابن حزم رحمه الله:"ومن لم يبلغه الباب من واجبات الدين فإنه معذور لا ملامة عليه، وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله / بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع، فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلًا، لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة، وبَقُوا كذلك ستَّ سنين فما ضرَّهم ذلك في دينهم شيئًا، إذا عملوا بالحرام وتركوا المفروض" [3] .
أما إذا كان الإنسان بين أهل العلم فلا عذر له بجهله.
قال ابن قدامة [4] رحمه الله - في جاحد الصلاة:"وأما إذا كان الجاحد لها ناشئًا في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها، وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها" [5] .
وقال الأستاذ عبد القادر عودة [6] رحمه الله:"أما إذا كان مدعي الجهل ناشئًا بين المسلمين أو أهل العلم فلا يقبل منه الادعاء بالجهل" [7] .
(1) [التوبة: 97]
(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (6/ 439 - 440) .
(3) الفِصَل في الملل والأهواء والنحل (4/ 105) .
(4) عبد الله بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين, فقيه من أكابر الحنابلة, من كتبه: المغني في الفقه, وروضة الناظر في الأصول, توفي سنة (620 هـ) . [الأعلام: 4/ 67]
(5) المغني (9/ 21) .
(6) محامٍ من علماء القانون والشريعة بمصر, كان من زعماء جماعة الإخوان المسلمين, اتهم بالمشاركة في حادث إطلاق الرصاص على جمال عبد الناصر (1954) , وأعدم شنقا على الإثر سنة (1374 هـ) , من كتبه: الإسلام وأوضاعنا القانونية. [الأعلام: 4/ 42]
(7) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (1/ 431) .