الفصل الأول: الحالات التي يعذر فيها الإنسان بالجهل:
بعد تتبّع كلام أهل العلم في ذلك, يمكن أن يُحصَر ما ذكروه في ستّ حالات:
الحالة الأولى: من أسلم في دار الحرب [1] ولم يجد من يعلّمه.
لأن دار الحرب دار جهل, فيكون الجاهل عاجزا عن الائتمار بالشرائع قبل العلم بوجوبها [2] .
قال ابن تيمية رحمه الله:"وبالجملة لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها, بل الوجوب بحسب الإمكان، وكذلك ما لم يعلم حكمه" [3] .
وقال الكاساني [4] رحمه الله:"الذي أسلم في دار الحرب مُنِع عنه العلم لانعدام سبب العلم في حقه, ولا وجوب على من مُنِع عنه العلم كما لا وجوب على من مُنع عنه القدرة بمنع سببها" [5] .
وقال الشيخ أحمد الزرقا رحمه الله:"من أسلم في دار الحرب ولم تبلغه أحكام الشريعة, فتناول المحرمات جاهلا حرمتها فهو معذور" [6] .
(1) دار الحرب هي: كلّ بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرةً. [الموسوعة الفقهية الكويتية: 20/ 201]
(2) موسوعة القواعد الفقهية لمحمد صدقي البورنو (2/ 47) .
(3) مجموع الفتاوى (19/ 225) .
(4) أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني أو الكاساني يروى بكليهما, علاء الدين, فقيه حنفي، من أهل حلب, من كتبه: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع في الفقه، والسلطان المبين في أصول الدين, توفي بحلب سنة (587 هـ) . [الأعلام: 2/ 70]
(5) بدائع الصنائع (1/ 135) .
(6) شرح القواعد الفقهية (ص 161) .