أما إذا أسلم كافر في دار الإسلام [1] ولم يعلم بالشرائع, فيجب عليه التعلم, ولا يعذر في ترك العلم بها, لأنه قادر على العلم وإزالة الجهل [2] , وفي هذا يقول الكاساني تتمة لكلامه السابق:"بخلاف الذي أسلم في دار الإسلام, لأنه ضَيَّع العلم حيث لم يسأل المسلمين عن شرائع الدين مع تمكنه من السؤال, والوجوب متحقق في حق من ضيع العلم كما يتحقق في حق من ضيع القدرة, ولم يوجد التضييع ههنا إذ لا يوجد في الحرب من يسأله عن شرائع الإسلام، حتى لو وجد ولم يسأله يجب عليه، ويؤاخذ بالقضاء إذا علم بعد ذلك, لأنه ضيع العلم وما منع منه كالذي أسلم في دار الإسلام" [3] .
وهكذا المسلم في دار الإسلام لا يعذر بترك العلم بأحكام دينه, لأن دار الإسلام دار العلم وشيوع الأحكام [4] , قال ابن رجب الحنبلي [5] رحمه الله:"إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين وادعى الجهل بتحريم الزنا لم يُقبل قوله، لأن الظاهر يُكذّبه، وإن كان الأصل عدم علمه بذلك" [6] .
(1) دار الإسلام هي: كلّ بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرةً. وقال الشّافعيّة: هي كلّ أرض تظهر فيها أحكام الإسلام - ويراد بظهور أحكام الإسلام: كلّ حكم من أحكامه غير نحو العبادات كتحريم الزّنى والسّرقة - أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمّة، أو فتحها المسلمون، وأقرّوها بيد الكفّار، أو كانوا يسكنونها، ثمّ أجلاهم الكفّار عنها. [الموسوعة الفقهية الكويتية: 20/ 201]
(2) موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (2/ 47) .
(3) بدائع الصنائع (1/ 135) .
(4) انظر موسوعة القواعد الفقهية (2/ 47) .
(5) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الدمشقي الحنبلي الشيخ المحدث الحافظ زين الدين, أكثر من المسموع وأكثر الاشتغال حتى مهر وصنف شرح الترمذي وقطعة من البخاري, توفي سنة (795 هـ) . [الدرر الكامنة: 3/ 108 - 109]
(6) القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب (ص 331) .