قال ابن تيمية رحمه الله:"الكتاب والسنة قد دلا على أن الله لا يعذب أحدًا إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية" [1] .
الفصل الأول: الأدلة من الكتاب العزيز:
فإن الآيات المصرحة بأن الله تعالى لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة التي ينقطع معها عذره كثيرة [2] .
فمن تلك الآيات قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [3] .
قال الطبري [4] رحمه الله:"قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم. كما قال قتادة: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} إن الله تبارك وتعالى ليس يعذب أحدا حتى يَسبِق إليه من الله خبرٌ أو يأتيه من الله بيّنة وليس مُعذِّبا أحدا إلا بذنبه" [5] .
ومنها قوله تعالى: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [6] .
(1) مجموع الفتاوى (12/ 493) .
(2) انظر أضواء البيان لمحمد الأمين الشنقيطي (2/ 43) .
(3) [الإسراء: 15]
(4) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير، كان إماما في فنون كثيرة، وكان من الأئمة المجتهدين، لم يقلد أحدا, توفي سنة (310 هـ) . [وفيات الأعيان: 4/ 191 - 192]
(5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري (15/ 54) .
(6) [الأنعام: 131]