بسم الله, الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه, أما بعد: فأهدي هذا البحث المتواضع إلى والديّ العزيزين, الذَيْن لم يزالا يبسطان إليّ يد العون والمساعدة في طريق طلب العلم الشريف, فجزاهما الله عني خير الجزاء, وأسأله تعالى أن يجعل ما كتبته في صحائفهما, كما أهدي ما كتبت إلى جدِّي العالم الفاضل محمد بن العربي كاده [1] رحمه الله تعالى, الذي ما قرّت عيني برؤيته, فأسأله جلّ وعلا أن يجمعني به في مستقرّ رحمته, إنه تعالى وليّ ذلك والقادر عليه, كما أسأله تعالى القبول وحسن الجزاء, وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه, وأن يتم نعمته عليّ, وأن يوفقني إلى مواصلة المسير في طلب ميراث نبيه /, والحمد لله رب العالمين.
(1) هو العالم الثبت والأديب الأريب والشاعر المجيد, كان أحد الشخصيات الزيتونية البارزة في المنتصف الأول من القرن العشرين, وهو من عشيرة الزبدة الراسخة في العلم, ولد سنة (1883 م) في توزر, حفظ القرآن وانضم إلى حلق الدروس التي كانت تعقد في المدارس والزوايا والجوامع الكبرى في توزر, ثم تلقى دروسا في علوم الوسائل والمقاصد, ثم بدأ في الدراسة بجامع الزيتونة سنة (1908 م) , أحرز التطويع وواصل الدراسة في المرحلة العليا حتى سنة (1917 م) , أخذ عن صفوة من الشيوخ منهم محمد الطاهر ابن عاشور, ومحمد الخضر الحسين, وغيرهما. مما خلّفه: مجموعة رسائل تربو على الخمسين, كان يرسلها إلى معارفه وأصدقائه وممن راسلهم محمد الطاهر ابن عاشور وغيره من الأعلام, وله ديوان جمعه ابنه الأستاذ عبد الله كاده رحمه الله يحتوي على أربعين قصيدة وقطعة في أغراض مختلفة, توفي سنة (1961 م) . [انظر مجلة الهداية الصادرة عن المجلس الإسلامي الأعلى للجمهورية التونسية, العدد 3, سنة 2001 م]