بسواء» [1] , ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل, وحكمُ الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات إذا بِيع بعضُها ببعض حكمُ التمر بالتمر والله أعلم" [2] ."
القاعدة الحادية عشرة: الجهل بالسبب الموجِب إذا خفي كالجهل بالدليل في موضع الخفاء [3] .
ولعلّ من هذا الباب ما ذكروه من عذر الأمة بجهلها الإعتاقَ, أي: إذا عَتَقت الأمة المنكوحة يثبُت لها خيار العتق, إن شاءت أقامت مع الزوج وإن شاءت فارقته, لحديث بريرة «ملكتِ نفسَك فاختاري» [4] , فجهلُها بالعتق أو بالخيار يُجعل عذرًا, لأن الدليل خفيّ في حقها, أما في الأول فظاهر, وأما في الثاني فلأن خدمة المولى شاغلة لها عن تعلم أحكام الشرع [5] , فقد جعلوا جهلها بالسبب الموجِب للخيار, وهو الإعتاق, كجهلها بدليل الخيار وهو الحديث, وذلك بجامع الخفاء.
ومنه جهل الشفيع بالبيع حتى يكون عذرا، ويثبت له حق الشُّفْعة إذا علم بالبيع, لأن الدليل خفيّ في حقه أيضا إذ ربما يقع البيع، ولا يشتهر [6] .
(1) قال رسول الله /:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم". رواه البخاري في كتاب البيوع من صحيحه برقم (2066) واللفظ له, ومسلم في كتاب المساقاة من صحيحه برقم (1590) من حديث أبي بكرة /.
(2) شرح النووي على مسلم (10/ 172 - 173) .
(3) الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي لمحمد أبو زهرة (ص 362) .
(4) قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (3/ 57) : روي في بعض الآثار في قصة بريرة أن رسول الله / قال لها: قد ملكت نفسك فاختاري اهـ. وقد روى البخاري برقم (2399) في كتاب العتق من صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: اشتريتُ بريرة فاشترط أهلها ولاءها, فذكرت ذلك للنبي / فقال: أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورِق, فأعتقتها فدعاها النبي / فخَيَّرها من زوجها, فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما بِتُّ عنده, فاختارت نفسها. ومعناه في صحيح مسلم برقم (1504) كتاب العتق.
(5) غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر للحموي (3/ 301) .
(6) المصدر السابق.