فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 135

القاعدة السادسة: مَنْ علِم الحكمَ وجهل المُرتَّب عليه لم يعذر.

ولهذا لو جهل تحريم الكلام في الصلاة عُذِر, ولوعلم التحريم وجهل الإبطال بطلت [1] , ومن قال: علمتُ تحريم الجماع وجهِلتُ وجوب الكفارة وجبت [2] .

ومن علم حرمة شيء مما يجب فيه الحدّ وجهل وجوب الحد لم ينفعه جهله بالحد [3] , إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكفّ [4] , كمن علم تحريم الزنا والخمر وجهل وجوب الحد, يُحَدُّ بالاتفاق, لأنه كان حقُّه الامتناع, وكذا لو علم تحريمَ القتل وجهل وجوب القصاص, يجب القصاص, أو علم تحريمَ الطِّيب وجهل وجوب الفدية, تجب [5] .

قال ابن حزم رحمه الله:"أما الحدود فإنها تلزم من عرف أن الذي فعل حرام, وسواء علم أن فيه حدًا أم لا، وهذا لا خلاف فيه، وأما من لم يعرف أن ما عمل حرام فلا حدّ عليه فيه" [6] .

القاعدة السابعة: الجهل بالصفة جهلٌ بالموصوف من بعض الوجوه لا مطلقًا.

هذا هو المرجَّح من الخلاف, لأنه جاهل بالذات من حيث صفاتُها لا مطلقًا, فمن نكح وشرط في المرأة الإسلام أو النَّسَب أو الحرية, ثم ظهر الأمر على خلاف ما شرط, فالجديد [7] للإمام الشافعي القول بالصحة، ومأخذه أن المعقود عليه معيَّنٌ لا يتبدل بالخُلْف في الصفة.

(1) المنثور في القواعد للزركشي (2/ 15) .

(2) المصدر السابق (2/ 16) , وانظر الفواكه الدواني للنفراوي (1/ 314) , والشرح الكبير للدردير (1/ 527) .

(3) المنثور (2/ 135) , وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 413) .

(4) إعانة الطالبين للبكري الدمياطي (1/ 223) .

(5) الأشباه والنظائر (ص 413) .

(6) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/ 109) .

(7) إذا أُطلق الجديد فالمراد به ما صنفه الإمام الشافعي رحمه الله أو أفتى به بمصر وهو يشتمل على كتب كثيرة ورواته أيضا جماعة. [كشف الظنون لحاجي خليفة: 2/ 1284]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت