وقد أخذ ابن الرفعة [1] من هذا الخلاف خلافا في تكفير منكري صفات الله تعالى وقضيتُه ترجيحُ عدمِ التكفير [2] .
قال النووي رحمه الله:"اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة, قال القاضي: وممن كفره بذلك ابن جرير الطبري وقاله أبوالحسن الأشعري [3] أولًا, وقال آخرون: لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج به عن اسم الإيمان بخلاف جحدها, وإليه رجع أبو الحسن الأشعري, وعليه استقر قوله, لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادًا يقطع بصوابه ويراه دينا وشرعا, وإنما يكفر من اعتقد أن مقالته حق, قال هؤلاء: ولو سُئِل الناس عن الصفات لوُجد العالمُ بها قليلا" [4] .
وقال العز بن عبد السلام [5] رحمه الله:"قد رجع الأشعري رحمه الله عند موته عن تكفير أهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات" [6] .
وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله:"لله تعالى أسماء وصفات لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها" [7] . والجاهل جهلا معتبرا شرعا لم تقم عليه الحجة فلا يؤاخذ بجهل شيء منها.
(1) أحمد بن محمد بن الرفعة شيخ الشافعية في عصره بمصر، كان إمامًا عالمًا قيّمًا بمذهب الشافعي، شرح التنبيه في خمسة عشر مجلدًا، توفي سنة (710 هـ) . [الوافي بالوفيات: 7/ 257]
(2) انظر المنثور للزركشي (2/ 13) .
(3) أبو الحسن علي بن إسماعيل, يصل نسبه إلى أبي موسى الأشعري الصحابي المشهور, وكان أبو الحسن أولًا معتزليًا، ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة, من كتبه: اللمع, توفي سنة (324 هـ) . [وفيات الأعيان: 3/ 284]
(4) شرح النووي على مسلم (17/ 71 - 72) .
(5) عبد العزيز بن عبد السلام، سلطان العلماء، عز الدين الدمشقي ثم المصري، جمع بين فنون العلم, من كتبه: القواعد الكبرى, والصغرى, توفي سنة (660 هـ) . [طبقات الشافعية: 2/ 109 - 110]
(6) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 172) .
(7) العلو للعلي الغفار للذهبي (ص 166) .