بجميع أبواب الفقه, فما من مسألة إلا ويُتصور فيها حصول الجهل, إضافة إلى أن تحرير مسألة العذر بالجهل مما تمس الحاجة إليه في القضاء والإفتاء, لأن من الجهل ما له تأثير في الحكم الشرعي, فلزم التمييز بين ما يقبل من الجهل شرعا, وما يردّ ولا يعتبر.
2 -أما عن سبب اختيار الموضوع, فأوّلًا: لأهميته التي أشرنا إليها آنفا, ثم لعدم كتابة المتقدمين فيه كتابةً مستقلة جامعة لأطراف مسائله, وإنما يأتي الكلام عليه عرَضا في ثنايا كتاباتهم, فيحتاج من أراد النظر فيه أن يراجع كتبا كثيرة متنوعة, ولا شك أن هذا مما ليس في متناول كل أحد, إضافة إلى وجود نظرتين متقابلتين لهذه المسألة, الأولى: ترى العذر بالجهل مطلقا, فيكون مآل هذا القول تعطيلَ الشرائع والتسوية بين العلم والجهل, والثانية: ترى عدم العذر بالجهل مطلقا, ولا شك أن هذا القول مخالف لما عُلم من يُسْر الشريعة ورفع الحرج عن المكلّفين, فمن الجهل ما لا يستطيع صاحبُه دفعَه عن نفسه, فعدمُ إعذار مَنْ هذه حالُه مما يتنافى مع عدل الشريعة التي لا تؤاخذ إلا المقصّر, فبناءً على ما سبق, كان لِزامًا جمعُ شتات الموضوع, والوقوف على المقدور عليه من كلام العلماء, والنظر فيه وتمحيصه, ثم ترتيبه بشكل منهجي يجعل الموضوع واضح المعالم للقارئ قريب المأخذ, حتى تحصل الفائدة المرجوة لقارئه والواقف عليه.
3 -أما خطة البحث فهي كالآتي:
أولًا: المقدمة: وتتضمن كلاًّ من:
1 -أهمية الموضوع.
2 -سبب اختيار الموضوع.
3 -خطة البحث.
ثانيًا: التمهيد: ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: تعريف الأهلية وأقسامها, وتحته مبحثان:
المبحث الأول: أهلية الوجوب.
المبحث الثاني: أهلية الأداء.