وقال ابن القيم أيضا:"نفس الذنب يسمى جهلا وإن علم مرتكبه بتحريمه، إما أنه لا يصدر إلا عن ضعف العلم ونقصانه وذلك جهل فسمي باسم سببه، وإما تنزيلا لفاعله منزلة الجاهل به" [1] .
وقد يأتي الجهل بمعنى السفاهة ضد الحكمة لا بمعنى عدم العلم, كما في أحد الأوجه التي حمل عليها قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} [2] أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه من القبائح لأن الحكيم لا يفعل القبيح, ومن ذلك قول الشاعر:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا [3]
والجاهل تارة يذكر على سبيل الذم وهو الأكثر, وتارة لا على سبيل الذم, نحو قوله تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّف ِ} [4] أي من لا يعرف حالهم وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم [5] .
بما أن الجهل عُرِّف بأنه نقيض العلم, فلا مناص من تعريف العلم الذي سيزيد في بيان ووضوح معنى الجهل على حدّ قول الشاعر:
فالوجه مثل الصبح مبيض ... والفرع مثل الليل مسود
ضدان لما استجمعا حسنا ... والضد يظهر حسنه الضد [6]
(1) مفتاح دار السعادة (1/ 101) .
(2) [يوسف: 33]
(3) انظر تفسير الآلوسي روح المعاني (12/ 236) .
(4) [البقرة: 273]
(5) المفردات للراغب (ص 209) .
(6) صبح الأعشى في صناعة الإنشا لأحمد بن علي القلقشندي (2/ 503) .