وقال ابن قيّم الجوزية [1] رحمه الله:"الجهل نوعان: عدم العلم بالحق النافع, وعدم العمل بموجَبه ومقتضاه, فكلاهما جهلٌ لغةً وعُرْفًا وشرعًا وحقيقةً, قال موسى: {أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [2] لما قال له قومه: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [3] , أي: من المستهزئين, وقال يوسف الصديق: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} [4] , أي: من مرتكبي ما حرّمت عليهم, وقال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ} [5] ."
قال قتادة [6] : أجمع أصحاب رسول الله أن كل ما عُصي الله به فهو جهالة, وقال غيره: أجمع الصحابة رضي الله عنهم أن كل من عصى الله فهو جاهل ... وسمي عدم مراعاة العلم جهلا إما لأنه لم ينتفع به فنُزِّل منزلةَ الجاهل, وإما لجهله بسوء ما تجني عواقب فعله" [7] ."
(1) محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي, الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي, كان جرئ الجنان واسع العلم عارفا بالخلاف ومذاهب السلف, من كتبه: إعلام الموقعين, توفي سنة (751 هـ) . [الدرر الكامنة لابن حجر: 5/ 137 فما بعد, والوافي بالوفيات للصفدي: 2/ 195 - 196]
(2) [البقرة: 67]
(3) [البقرة: 67]
(4) [يوسف: 33]
(5) [النساء: 17]
(6) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز الحافظ العلامة أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه المفسر, من التابعين, توفي بواسط في الطاعون سنة (118 هـ) . [تذكرة الحفاظ: 1/ 122 - 123]
(7) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 469 - 470) .