بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [1] فجعل فعل الهزو جهلا، وقال الله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [2] " [3] ."
نُفيد من هذا الضرب الثالث أن الجهل كما يقابل العلم, فإنه يقابل مقتضى العلم وهو العمل:
قال ابن تيمية [4] رحمه الله:"لفظ الجهل يُعبَّر به عن عدم العلم، ويعبر به عن عدم العمل بمُوجَب العلم" [5] .
وقال ابن دقيق العيد [6] رحمه الله:"ولست أعني بالجهل ههنا عدمَ العلم بالحكم, بل إما هذا وإما أن يكون عبارةً عن فعلِ ما لا يسوغ وإن كان العلمُ بالحكم موجودًا, لأنه قد يقال في هذا إنه جهلٌ ويقال لفاعله جاهل, والسبب فيه أن الشيء ينتفي لانتفاء ثمرته والمقصودِ منه, فيقال: فلان ليس بإنسان إذا لم يفعل الأفعال المناسبة للإنسانية, ولمّا كان المقصود من العلم العملَ به جاز أن يقال لمن لا يعمل بعلمه: إنه جاهل غير عالم" [7] .
ولذلك قال بعضهم:"العالم هو الذي يعمل بما يعلم" [8] .
(1) [البقرة: 67]
(2) [الحجرات: 6]
(3) مفردات ألفاظ القرآن (ص 209) .
(4) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرَّاني ثم الدمشقي الحنبلي, نظر في الرجال والعلل وتفقه وتمهر وتميز وتقدم وصنف ودرّس وأفتى وفاق الأقران, من كتبه: العقيدة الواسطية, ومنهاج السنة النبوية, توفي سنة (728 هـ) . [الدرر الكامنة لابن حجر: 1/ 168 فما بعد]
(5) مجموع الفتاوى لابن تيمية (7/ 539) .
(6) محمد بن علي بن وهب، الإمام العلامة تقي الدين أبو الفتح ابن دقيق العيد المالكي الشافعي، كان إمامًا متفننًا مجتهدًا, من كتبه: الإلمام, وشرح عمدة الأحكام, توفي سنة (702 هـ) . [فوات الوفيات للكتبي: 3/ 442 - 443]
(7) إحكام الأحكام بشرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (ص 116) .
(8) تهذيب اللغة للأزهري مادة (علم) .