القاعدة العاشرة: الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة [1] .
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل فيما يشترط التماثل فيه" [2] .
وقال النفراوي [3] رحمه الله:"الشك في التماثل كتحقق التفاضل" [4] .
وتختص هذه القاعدة بالمسائل الرّبوية, فالشرط في حِلّ تبادل الربويات تحقّقُ المماثلة بينها, وعند الشك في تحقق المماثلة أو الجهل بها تفسد المعاملة وتبطل لاحتمال الربا [5] .
لذلك لا يجوز بيع شيء فيه الربا بجنسه حالَ كون المبيع رَطْبًا, كالرُّطَب بالرطب والعنب بالعنب, ووجه البطلان أن المماثلة مَرْعِيّةٌ في الربويات, وفي حال الرطوبة المماثلةُ غيرُ محقَّقة [6] .
وقد نهى رسول الله / عن بيع الصُّبْرة [7] من التمر لا يُعلم مكيلتُها بالكيل المسمى من التمر [8] .
قال النووي رحمه الله:"هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة, قال العلماء: لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة, لقوله /: «إلا سواء"
(1) كفاية الأخيار للحصني (ص 297) , ومغني المحتاج للشربيني (2/ 25) , والشرح الكبير للدردير (3/ 29) وفيه: جهل التماثل كتحقق التفاضل.
(2) المغني (4/ 38) .
(3) أحمد بن غانم (أو غنيم) ، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي, فقيه من بلدة نفري من أعمال قويسنا بمصر, توفي بالقاهرة سنة (1126 هـ) , له كتب منها: الفواكه الدواني في فقه المالكية. [الأعلام: 1/ 192]
(4) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 95 و 131) , وانظر الشرح الكبير للدردير (3/ 506) .
(5) انظر موسوعة القواعد الفقهية (2/ 50) .
(6) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار للحصني (ص 297) .
(7) الصُّبْرة: الطعام المجْتَمِع كالكُومة. [النهاية لابن الأثير: 3/ 9]
(8) رواه مسلم في كتاب البيوع من صحيحه برقم (1530) من حديث جابر /.