قال أبو البركات الدردير [1] رحمه الله:"الطبيب في زعمه إذا جهل علم الطب في الواقع, أو علم وقصّر في المعالجة حتى مات المريض بسبب ذلك فإنه يضمن" [2] .
ولعل لهذه القاعدة ارتباطًا بالقاعدة الثانية وهي:"إذا وقع الجهل في ترك مأمور لم يسقط", من حيث عدم العذر بالجهل, لأن الشرط مأمور بتحصيله من باب: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, كستر العورة فهو شرط لصحة الصلاة, وهو واجب لأنه لا تتم الصلاة إلا به, لذلك قال السيوطي رحمه الله:"شرط الشيء يُسمى فرضًا من حيث إنه لا يصح إلا به" [3] .
وقد مرّ في القاعدة الثانية أن السيوطي رحمه الله علّل عدمَ إجزاء صلاةِ مَنْ عليه نجاسةٌ لا يعفى عنها بأنه ترك شرطا وهو الطهارة عن الحدث وهذا من قبيل المأمورات, فلا يكون الجهل عذرا لفوات المصلحة منها [4] .
قال الحجّاوي [5] رحمه الله - تحت باب شروط الصلاة:"هي ما يجب لها قبلها إلا النية, ويستمر حكمه إلى انقضائها, والشرط ما يتوقف عليه صحة مشروطه إن لم يكن عذر ولا يكون منه, فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته ولو ناسيا أو جاهلا" [6] .
(1) أحمد بن محمد بن أحمد العدوي، أبو البركات الشهير بالدردير, فاضل من فقهاء المالكية, ولد في بني عدي (بمصر) وتعلم بالأزهر، وتوفي بالقاهرة سنة (1201 هـ) , من كتبه: أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك. [الأعلام: 1/ 244]
(2) الشرح الكبير على مختصر خليل (4/ 355) .
(3) الأشباه والنظائر (ص 91) .
(4) انظر المصدر السابق (ص 395) .
(5) موسى بن أحمد بن موسى الحجاوى المقدسي، ثم الصالحي، فقيه حنبلي, له كتب منها: زاد المستقنع في اختصار المقنع, توفي سنة (968 هـ) . [الأعلام: 7/ 320]
(6) الإقناع مع شرحه كشاف القناع للبهوتي (1/ 248) .