فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 135

المطلب الثاني: أهلية الأداء:

وهي صلاحية الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يُعتدُّ به شرعا [1] .

وتمر هذه الأهلية أيضا بطورين: تكون في الأول ناقصة وفي الثاني كاملة.

1 -أهلية الأداء الناقصة: وقد يُعبَّر بالقاصرة, وذلك لقصور العقل والبدن [2] , لأن المعتبر في وجوب الأداء ليس مجردَ فهم الخطاب بل مع قدرة العمل به، وهو بالبدن, فإذا كانت كلتا القدرتين مُنحطةً عن درجة الكمال كما في الصبي الغير العاقل أو إحداهما كما في الصبي العاقل أو المعتوه البالغ كانت الأهلية ناقصة [3] , وتثبت هذه الأهلية للإنسان بالتمييز [4] , وتستمر معه حتى يبلغ جسما وعقلا [5] .

وما يثبت بالأهلية الناقصة أقسام: فمنه ما يتعلق بحقوق الله تعالى ومنه ما يتعلق بحقوق العباد، والأول إما حَسَن لا يحتمل القُبْح، وإما قبيح لا يحتمل الحُسْن, وإما متردّد بينهما، والثاني إما نفع محض أو ضرر محض أو متردّد بينهما [6] , فتكون الأقسام ستة [7] :

الأول: ما كان حسنا لا يحتمل القبح: كالإيمان وفروعه, فيصح ذلك من الصبي لقوله /:"مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا, واضربوهم إذا بلغوا عشرا" [8] , ولأنه أهل للثواب.

(1) التلويح للتفتازاني (2/ 348) .

(2) التقرير والتحبير لابن أمير حاج (2/ 225) .

(3) التلويح (2/ 353) .

(4) قال الخطيب الشربيني - رحمه الله - في الإقناع (ص 115) :"أحسن ما قيل في حدّ التمييز أنه يصير الطفل بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده". والغالب أن يكون ذلك في سنّ السابعة.

(5) انظر الكافي الوافي للخن (ص 71) .

(6) انظر التلويح (2/ 353) .

(7) ننبه على أن ما سيُذكر في هذه الأقسام جارٍ على مذهب الحنفية, فقد تكون بعض المسائل خلافية, فمن أراد الوقوف على الخلاف فليراجع الموسوعة الفقهية الكويتية (14/ 32) فما بعد.

(8) رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده (2/ 180) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت