2 -أن يكون ممكنا, وهذا عند جمهور العلماء [1] , لأن المكلَّف به يُستدعى حصولُه, وذلك يستلزم تصور وقوعه, والمحال لا يُتصوَّر وقوعه فلا يستدعى حصوله فلا تكليف به [2] .
3 -أن يكون معدوما, أما الموجود فلا يمكن إيجاده فيستحيل الأمر به [3] , ومن هنا قالوا: تحصيل الحاصل محال, لأن السعي في تحصيله معناه أنه غير حاصل بالفعل, وكونه حاصلا بالفعل ينافي ذلك, فصار المعنى: هو غير حاصل هو حاصل, وهذا تناقض, واجتماع النقيضين مستحيل [4] .
وتلخيصًا لشروط المكلَّف والمكلف به, يقول إمام الحرمين الجويني رحمه الله:"القول الوجيز أنه يُكلَّف المتمكِّن ويقع التكليف بالمُمْكِن" [5] .
تقرر معنا فيما مضى أن علم المكلف بالشيء المأمور به شرطٌ لصحة تكليفه به, والشرط الشرعي في الاصطلاح عند أهل الأصول هو: ما لا يلزم من وجوده لذاته وجود ولا عدم، ولكنه يلزم من عدمه عدم المشروط, كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، فإن وجود الطهارة لا يلزم منه وجود الصلاة ولا عدمها, لأن المتطهر قد يصلي وقد لا يصلي, بخلاف عدم الطهارة فإنه يلزم منه عدم الصلاة الشرعية [6] .
(1) إرشاد الفحول للشوكاني (ص 69 - 70) .
(2) المدخل لابن بدران (ص 145) .
(3) روضة الناظر (ص 52) .
(4) المذكرة للشنقيطي (ص 42) .
(5) البرهان في أصول الفقه (1/ 105) .
(6) مذكرة الشنقيطي (ص 51) .