فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 135

الزَلَّة [1] , واستجهلتِ الريحُ الغُصنَ حرّكته, كأنها حملته على تعاطي الجهل, وذلك استعارة حسنة [2] , وأجهلته جعلته جاهلا [3] , وجَهَّلْته نَسَبته إلى الجَهْل [4] .

(تنبيه) استعمال الفقهاء للَفْظَي الجهل والجهالة يُشعر بالتفريق بينهما, فيستعملون الجهل غالبا في حالة ما إذا كان الإنسان موصوفا به في اعتقاده أو قوله أو فعله, أما إذا كان الجهل متعلقا بخارج عن الإنسان كمبيع ومشترى وإجارة وإعارة وغيرها, وكذا أركانها وشروطها, فإنهم في هذه الحالة غلَّبوا جانب الخارج, وهو الشيء المجهول, فوصفوه بالجهالة, وإن كان الإنسان متصفا بالجهالة أيضا [5] .

قال الراغب الأصفهاني [6] رحمه الله:"الجهل على ثلاثة أضرب، الأول: وهو خلوّ النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الجارية على غير النظام."

والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه.

والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا, كمن يترك الصلاة متعمدا، وعلى ذلك قوله تعالى: قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ

(1) لسان العرب (جهل) .

(2) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني (ص 209) .

(3) تهذيب اللغة (جهل) .

(4) لسان العرب (جهل) .

(5) الموسوعة الفقهية الكويتية (16/ 167) .

(6) هو الحسين بن محمد، أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب, أديب، من الحكماء العلماء, اشتهر حتى كان يُقرَن بالامام الغزالي, من كتبه: الذريعة إلى مكارم الشريعة, توفي سنة (502 هـ) . [الأعلام للزركلي: 2/ 255]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت