قال الخليل بن أحمد [1] رحمه الله:"عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا نقيض جَهِلَ, ورجل علاَّمة وعلاَّم وعليم, فإن أنكروا العليم فإنّ الله يحكي عن يوسف: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [2] , وأُدخلت الهاء في علاّمة للتّوكيد, وما عَلِمْتُ بخبرك أي: ما شعرت به, وأعلمته بكذا أي: أَشْعَرْتُه وعلّمته تعليمًا" [3] .
ثم لا بد من الإشارة إلى أن طائفة من العلماء ذهبوا إلى أن العلم ليس مما تحويه صناعة الحدّ [4] , فليس كل شيء محدودا.
قال الفتوحي [5] رحمه الله:"العلم لا يُحَدُّ في وجه [6] , قال بعضهم: لعسره, ويُميَّز بتمثيل وتقسيم, وقال بعضهم: لأنه ضروري" [7] .
ومن الذين علّلوا ذلك بالعُسر إمام الحرمين الجويني [8] رحمه الله, فقد قال - في التمييز بين العلم والجهل:"فلْيجرِّدِ الناظرُ فِكْرَه لمحاولة المَيْز بينهما فإن استتبّ له ذلك فقد أحاط بحقيقة العلم, فإن ساعدت عبارة سديدة في الحدّ حُدَّ بها, وإن لم تساعد اكتفى"
(1) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي, من أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه النحوي, توفي سنة (170 هـ) , من كتبه: العين في اللغة ومعاني الحروف. [الأعلام: 2/ 314]
(2) [يوسف: 55]
(3) كتاب العين مادة (علم) .
(4) حدّ الشيء الوصف المحيط بمعناه, وعند أهل الأصول: ما يُميِّز الشيء عما عداه. [التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي: ص 269 - 270]
(5) محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدين أبو البقاء، الشهير بابن النجار, فقيه حنبلي مصري, من القضاة, توفي سنة (972 هـ) , من كتبه: الكوكب المنير في الأصول وشرحه. [الأعلام: 6/ 6]
(6) قال الفتوحي: وقد علمتَ من خطبة الكتاب أني متى قلت عن شيء: في وجه, فالمقدَّم والمعتمَد غيرُه. [شرج الكوكب المنير: 1/ 60 - 61]
(7) شرح الكوكب المنير (1/ 60) .
(8) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، العلامة إمام الحرمين، ضياء الدين، أبو المعالي ابن الشيخ أبي محمد الجويني, رئيس الشافعية في نيسابور, من كتبه: البرهان في الأصول, والغياثي, توفي سنة (478 هـ) . [طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 255]