وأما لزوم أَرْش جنايته ونحو ذلك فمن أحكام الوضع [1] لا من أحكام التكليف [2] .
وأما الصبي المميِّز فجمهور العلماء على أنه غير مكلف بشيء مطلقا لأن القلم مرفوع عنه حتى يبلغ, وعن أحمد [3] رواية مرجوحة بتكليف الصبي المميز, ومذهب مالك [4] وأصحابه تكليف الصبي بالمكروه والمندوب فقط دون الواجب والحرام, قالوا: للإجماع على أنه لا إثم عليه بترك واجب ولا بارتكاب حرام لرفع القلم عنه, وأما المكروه والمندوب, فاستدلوا لتكليفه بهما بحديث الخثعمية التي أخذت بضبعي صبي, وقالت:"يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر [5] " [6] .
2 -العقل, فلا تكليف على مجنون لعدم المصحّح للامتثال منه وهو قصد الطاعة [7] .
(1) خطاب الوضع هو خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا, وسمي بذلك لأنه شيء وضعه الله في شرائعه, أي جعله دليلا وسببا وشرطا، لا أنه أمر به عباده، ولا أناطه بأفعالهم من حيث هو خطاب وضع، ولذلك لا يشترط العلم والقدرة في أكثر خطاب الوضع، كالتوريث ونحوه. [الوجيز في أصول التشريع الإسلامي لمحمد حسن هيتو: ص 48, وشرح الكوكب المنير للفتوحي: 1/ 434]
(2) إرشاد الفحول للشوكاني (ص 75) .
(3) شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره, الحافظ الحجة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل, قال علي بن المديني: إن الله أيَّد هذا الدين بأبي بكر الصديق يومَ الرِّدة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة, توفي سنة (241 هـ) . [تذكرة الحفاظ: 2/ 431]
(4) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الإمام الحافظ فقيه الأمة شيخ الإسلام أبو عبد الله الأصبحي المدني الفقيه إمام دار الهجرة, قال الشافعي: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم, توفي سنة (179 هـ) . [تذكرة الحفاظ: 1/ 207 - 213]
(5) رواه مسلم في كتاب الحج من صحيحه برقم (1336) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) مذكرة في أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ص 36) .
(7) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (ص 145) .