يُكَلِّفه القومُ ما نابهم ... وإن كان أصغرَهم مَولدا
أما في الشرع: فهو الخطاب بما فيه كلفة [1] .
(فائدة) قد يقول قائل: كيف تقولون إنّ في خطاب الله تعالى كُلفةً ومشقةً, ونجد آياتٍ كثيرةً في القرآن الكريم تؤكد رفع الحرج والمشقة عن هذه الأمة من مثل قول الله تعالى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [2] , وقوله تبارك وتعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [3] .
وقد قال النبي /:"إن الدين يسر" [4] , وقال /:"إن خير دينكم أيسره" [5] , وقيل له /:"أي الأديان [6] أحب إلى الله قال: الحنيفية السَّمْحة [7] " [8] .
(1) روضة الناظر (1/ 53) .
(2) [الحج: 78]
(3) [البقرة: 185]
(4) رواه البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه برقم (39) من حديث أبي هريرة /, وتمام الحديث:"إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدُّلْجة".
(5) رواه أحمد في المسند (3/ 479) عن أعرابٍّي سمع النبي /, وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/ 94) .
(6) المراد بالأديان: الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ. [فتح الباري: 1/ 94]
(7) الحنيفية: ملة إبراهيم, والحنيف في اللغة: من كان على ملة إبراهيم, وسمي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحق, لأن أصل الحنف الميل, والسَّمْحة: السهلة, أي أنها مبنية على السهولة لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] . [المصدر السابق]
(8) رواه البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه (1/ 22) معلَّقًا, ووصله في الأدب المفرد (ص 108) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما, وكذا الإمام أحمد في المسند (1/ 236) , وحسّن إسناده ابن حجر في فتح الباري (1/ 94) .