فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 135

الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلا, وتارة لا يصحبها التواتر, فالقسم الأول: يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع, والقسم الثاني: لا يكفر به" [1] ."

أما إذا كان الجهل متعلقا بالمسائل الظاهرة التي يعلمها عامة الناس, فلا عذر به.

قال السيوطي رحمه الله:"كل من جَهِلَ تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس، لم يُقبل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك كتحريم الزنا، والقتل والسرقة والخمر، والكلام في الصلاة والأكل في الصوم" [2] .

وقال النووي رحمه الله - مُفرِّقًا بين من أنكر فرضية الزكاة وقتَ خلافة الصديق / ومن أنكرها في عصره هو:"فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرا بإجماع المسلمين, والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عُذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان, منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ, ومنها أن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا, فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين عِلْمُ وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام, واشترك فيه العالم والجاهل, فلا يعذر أحد بتأويلٍ يتأوله في إنكارها, وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنى والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام إلا أن يكون رجلا حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده, فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر, وكان سبيلُه سبيلَ أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه" [3] .

وقال ابن رجب رحمه الله:"وفي الجملة فما ترك الله ورسوله حلالا إلا مُبيَّنا ولا حراما إلا مبينا, لكن بعضه كان أظهر بيانا من بعض, فما ظهر بيانه واشتهر وعلم من"

(1) إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام (ص 330) .

(2) الأشباه والنظائر (ص 357 - 358) .

(3) شرح مسلم للنووي (1/ 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت