فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 127

ومنهي عن تملكه استنادًا إلى الحديث الآخر المكمل للحديث السابق وهو أنه صلى الله عليه وسلم"نهي عن ربح ما لم يضمن" [1] وحديث"بم يستحل أحدكم مال صاحبه".

ولا يسوغ أن يفهم من ارتباط الاستثمار المشروع بالمخاطر أنها إذا انتفت بطبيعة الحال أو باستخدام آليات مشروعة فالاستثمار غير مشروع فمن المعروف أن الشريعة قد حرمت إلقاء النفس في التهلكة ودعت إلى الحرص على تحصيل المنافع والمصالح ودرء المضار والمفاسد، وفي الحديث"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز"وفي الحديث الآخر المتداول"اعقلها وتوكل".

كما أن هناك في فقه المعاملات عقودًا خاصة للحماية، كالكفالة والرهن والجوالة على مليء، بل إن عقود المشاركات التي يحظر فيها اشتراط الضمان يجوز أن يقترن بها ما يخفف مخاطرها مثل وضع القيود في المضاربة، وشرط الرجوع إلى الموكل في الوكالة بالاستثمار.

وحتى لو تعذرت الحماية التامة من المخاطر فإن التخفيف منها مطلوب.

ثم لو وقعت المخاطر رغم كل ما سبق فإن التعاون لتخفيف آثارها ومضارها مرغوب وقد شرعت له صيغ معروفة كنظام العاقلة في جنايات الخطأ، والتأمين التكافلي وغيرها.

هناك فرق بين حماية رأس المال، وضمانه:

• فالحماية هي السعي إلى وقاية رأس المال من الخسران، وهذا السعي قد لا يؤدي إلى النتيجة المأمولة:

على المرء أن يسعى إلى الخير جهده *** وليس عليه أن تتم النتائج

(1) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (الهداية في تخريج أحاديث البداية للغماري 7/ 231)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت