تكلمنا عنها في هذه الورقة وهي المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فيمكن أن نتطبق هذا الحل على الشركات المصغرة والصغيرة وجديدة الإنشاء في قطاعات معينة فقط التي تتهم بالتقصير والتعدي.
ومبررات هذا الحل المقترح كالآتية:
أولًا: هذا الحل المقترح لا يغير ما هو الأصل في المضاربة وهو أن المضارب أمين فلا يضمن إلا في حالة التقصير والتعدي فقط.
ثانيًا: الجزء الذي يختلف هذا الحل المقترح عن رأي جمهور الفقهاء هو في البينة فقط، فعند الجمهور، الكلام كلام المضارب، ومن يدّعي خلاف ذلك فعليه أن يأتي بالبينة. ورأي الجمهور تمشيا مع الأصل وهو أن المضارب أمين فالكلام كلامه ومطبقا أيضا مع القاعدة المشهورة البينة على المدعي واليمين على من أنكر. [1]
يرى الباحث أن الخلاف هنا هو خلاف شكلي فحسب. لو تأملنا مبدأ"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، وجدنا أن البينة دائما على من يدعي بأمر يخالف الأصل، فمن يدعي، على سبيل المثال، أن فلانا قد سرق، فالبينة على المدعي لأن دعواه مخالف لأصل براءة الذمة أو البراءة الأصلية. وإذا لم يستطيع المدعي أن يأتي بالبينة، فيكتفي بإنكار المدعى عليه مع يمينه. ولكن في حالة إتيان المدّعِي بالبينة فلا يكتفى بإنكار المدَّعَى عليه بيمينه بل لابد من دعم إنكاره ببينة أقوى من بينة المدّعِي، والبينة مطلوبة من المدّعَى عليه لأنه في محل التهمة الناشئة من بَيّنة المدعي الذي في نفس الوقت قد أزالت الحكم الأصلي وهو البراءة الأصلية من نفس المدّعَى عليه. هذا ما حصل لمريم عليها السلام عندما اتهمت بالزنا لأنها قد أولدت عيسى عليه السلام بدون الأب، فأصل براءة الذمة غير معمول هنا لأنها في محل التهمة، فأشارت مريم إلى عيسى عليه السلام كبينة لها:"ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين." [2]
(1) أصل القاعدة من الحديث النبوي الشريف. انظر الترمذي، سنن الترمذي، 3/ 618 برقم: 1341.
(2) سورة آل عمران: الآية 46.