فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 127

وحجتهم: أن الحاجة ماسة إلى التفاضل لأنه قد يكون أحدهما أحذق وأكثر عملًا، فلا يرضى بالمساواة [1] .

وهذا القول هو الراجح، لأن لكل من المال والعمل حصة من الربح، وقد يكون في اشتراط زيادة حصة لأحدهما مصلحة للشركة لكونه أبصر بالتجارة.

وأما استدلال الفريق الأول بأن الربح تبع للمال فيجاب عنه: بأن الربح قد يستحق بالمال وقد يستحق بالعمل، فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد، وذلك لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة أو أقوى على العمل فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله كما يشترط الربح في مقابل عمل المضارب [2] .

واستدلالهم الثاني منقوض بالمضاربة، فإن المضارب يستحق الربح ولا ضمان عليه في حال الخسارة، ولأن الربح كما يستحق بالمال، يستحق بالعمل ويستحق بالضمان [3] .

ونظير ذلك ما ذكره الفقهاء في شركة الأعمال (شركة التقبل) من أن الربح يكون بينهما على ما شرطا، مع أن أعمالهما تتفاوت كمية وكيفية. والسبب في ذلك كما يقول الكاساني: (( أن استحقاق الربح في الشركة بالأعمال بشرط العمل لا بوجود العمل ) ) [4] . وفي المبسوط: (( والشريكان في العمل إذا غاب أحدهما أو مرض أو لم يعمل، وعمل الآخر فالربح بينهما على ما اشترطا ) ) [5] . وفي البحر الرائق، في شرح قوله: (( وتقبل: إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال

(1) المغني 7/ 138، بدائع الصنائع 7/ 517.

(2) المغني 7/ 138.

(3) بدائع الصنائع 7/ 517.

(4) بدائع الصنائع 7/ 518.

(5) المبسوط 11/ 157، وانظر: مجمع الضمانات ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت