4)استعمال لفظ صلح في البعد السياسي للأمة؛ قال عز وجل:"وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا" [1] وقال:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [2] فدلت الآيات على وجوب ترصيص صف الأمة وعدم ترك الشقاق والنزاع بين أفرادها وجماعتها يكبر بل يجب أن يُقطع دابر هذه الفتن. ودلت على أن الأمة إن آمنت بالله تعالى وعملت صالحا فإن الله سينصرها على عدوها ويستخلفها في الأرض، ويمكن لها دينها الذي ارتضى لها. [3]
جاء لفظ"صلح"ومشتقاته في السنة المطهرة في مواضع كثيرة. وبما أن السنة مبينة للقرآن، فإن دلالات لفظ"صلح"في السنة لا يختلف كثيرا في الدلالة عنه في القرآن الكريم، ومن تلك الدلالات:
1)في المجال الاقتصادي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم المال الصالح عند الرجل الصالح". [4]
2)أن الإيمان بالله تعالى وتوحيده مرتبط بالصلاح والإصلاح: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة ألا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". [5] فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حقيقة الدين بين طرفين اثنين، يبدأ أولهما بعقيدة التوحيد وينتهي الطرف الثاني عند
(1) سورة الحجرات، آية: 9
(2) سورة النور، آية: 55
(3) راجع د: فوزي خليل، المصلحة العامة من منظور إسلامي، ص 42 وما بعدها.
(4) رواه الحاكم في المستدرك، كتب البيوع، ح 2130 - 2/ 3.
(5) صحيح مسلم (بشرح الإمام النووي) : كتاب الإيمان، باب عدد شعب الإيمان حديث 57 ج 2/ 6