وهي كما عرفها الطاهر بن عاشور: «ما تحتاج الأمة إلية لاقتناء مصالحها وانتظام أمورها على وجه حسن، بحيث لولا مراعاتها لما فسد النظام، ولكنه كان على حالة غير منتظمة، فلذلك لا يبلغ مبلغ الضروري» [1] .
وعرفها الإمام الشاطبي بقوله: «معناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإن لم تراع؛ دخل على المكلفين -على الجملة- الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة» [2] .
فالمصالح الحاجية إذا تمثل حدا أدنى من المصالح الضرورية، فلا تبلغ قوتها، إلا أن الأمة محتاجة إليها لاستقامة حياتها، فلولاها لدخل على الأمة الحرج والعنت، ولأصبحت الحياة شاقة إلى حد كبير.
ومن أمثلتها «فيما يتعلق بحفظ الدين: شرع العبادات دعما لأركانه، وشرع الرخص المخففة، كالنطق بكلمة الكفر لتجنب القتل، وكالفطر بالسفر، والرخص المناطة بالمرض. ومثالها فيما يتعلق بحفظ النفس: إباحة الصيد والتمتع بالطيبات، وهو ما زاد على أصل الغذاء. ومثالها فيما يتعلق بحفظ المال: التوسع في شرعة المعاملات، كالقرض والسلم والمساقات. ومثالها فيما يتعلق بحفظ النسب: شرعة المهور والطلاق، وشرط توفر الشهود ... » [3]
وهذه هي الرتبة الثالثة من مراتب المصالح؛ وهي لا ترجع إلى ضرورة ولا إلى حاجة، ولكن تقع موقع التحسين والتزيين والتيسير للمزايا والمزائد، ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات [4] . يقول الإمام الشاطبي: «ومعناها الأخذ بما يليق من
(1) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 80.
(2) الموافقات: 2/ 8.
(3) الدكتور، سعيد رمضان البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 111.
(4) راجع، الإمام الغزالي، في كتابه، المستصفى: ص 175.