عنه مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده ... (الحديث) " [1] وفي هذا الحديث قال زيد:"كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر هو والله خير"فدل الخبر على أنه بمجرد كون هذا العمل فيه خير غالب للأمة، وجب العمل به، ولو لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن شهد له عموم الشرع في أدلة حفظ القرآن الكريم، وهذا عين المصلحة المرسلة."
2)اتفاقهم على حد شارب الخمر ثمانين: وإنما مستندهم فيه الرجوع إلى المصالح المرسلة، والتمسك بالاستدلال المرسل، وأفتى بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال من سكر هذى، ومن هذى افترى، فأرى أن حد عليه حد المفتري". وهذا الاستدلال المرسل من قبيل وضع الأسباب في بعض المواضع مقام المسببات، والمظنة مقام الحكمة [2] ."
3)إجبار عمر بن الخطاب بعض الناس على الاكتساب والعمل، وإجبار بعض التجار بنوع من البيوع: يقول الشيخ الطاهر بن عاشور: «لولي الأمر أن يجبر تارك الاحتساب بأن يكتسب لعياله ( ... ) وقد كان عمر بن الخطاب ألزم المحتكرين للطعام بأن يبيعوا ما يحتاج الناس إلى شرائه من الحبوب، كما في الموطأ، فقد ألزمهم بنوع من البيوع، مع أن كون أصل التصدي للبيع والشراء مباحا، لأن إباحته نشأت بالاعتماد على داعي النفوس للاكتساب وحب الربح، واختلاف الأغراض هو معدل الحاجة» . [3]
أما التابعون فإنهم ساروا على نهج الصحابة في الأخذ بالمصلحة المرسلة والاحتجاج بها، بل إن الأخذ بها كان أكثر منه في عهد الصحابة لما استجد من الأمور والقضايا في عهدهم؛ ومن أمثلة ذلك: أمر عمر بن عبد العزيز ببناء الخانات ليأوي إليها المسافرون، وجمْع الحديث وتدوينه، ووضع أصول رواياته ... [4] .
أما الفقهاء الأعلام ومجددو الشرع للأنام، فقد اضطربت النقول عندهم في الأخذ بالمصلحة المرسلة؛ فأكد البعض أن الأخذ بها اختلفوا فيه على أقوال عدة، ومنهم الإمام الشوكاني الذي قال: «وقد اختلفوا في القول بها على مذاهب، الأول: منع التمسك بها
(1) راجع الحديث بطوله في صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، حديث 4986: ج 3/ 540
(2) راجع هذه الأمثلة وغيرها عند الإمام الشاطبي في كتابه"الاعتصام": 2/ 331 وما بعدها.
(3) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 73.
(4) راجع الدكتور رمضان البوطي في كتابه"ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 314 وما بعدها."