فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 87

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الأول الآخر، الولي الناصر، الباطن الظاهر، الذي سجدت له الجباه، ولهجت بذكره الشفاه، الحمد لله الذي لا يحمد على كل شيء سواه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد الذي اصطفانا لأمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم من بين الأمم، واصطفى لنا ملة الإسلام من بين الملل.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها السموات والأرض، ولا تعدلها سموات ولا أرض، بها اصطُفيت النفوس، ولأجلها جردت السيوف، وهي مفتاح دار السلام، من قالها مخلصا بها قلبه، كانت الجنة مثواه ورضى الله مأواه، وكان مقام الأنبياء خِلّته والصديقين صُحبتُه، ومع الشهداء منزلته، فلا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق الجهاد، حتى أتاه اليقين، فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد:

فإن العلوم نشرت، والمعارف بسطت، ووسائلها سُهلت، في زمن ضعفت فيه العزائم، وخارت فيه الهمم، إلا لِماما من الناس يرجوا كثير منهم بطلبه عرَضا من الدنيا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جُهّالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» [1]

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم؟، ح 100 - 1/ 36. وصحيح مسلم (بشرح النووي) ، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، ح 2673 - 16/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت