فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 87

يعرف العلماء البيئة بأنها: «الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى، ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من البشر» [1] .

وقد خلق الله تعالى هذه البيئة في هذا الكون بتوازن شديد ودقة عالية، فكل شيء فيها وضع في موضعه لا يحيد عنه، ولا يخرج عن مساره الذي رسمه الله عز وجل له"لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ." [2] .

ثم سخرها للإنسان كي تكون مستقر عيشه في الدنيا، ومزرعته للآخرة، وأمره أن يعمرها بالخير والصلاح.

إلا أن الإنسان بجشعه وطمعه وسوء تدبيره، عاث في هذه البيئة وأظهر الفساد في البر والبحر، حتى أصبح عصرنا الحالي يعرف بعصر اختلال توازن البيئة، فأصبحنا نسمع ما يعرف بظاهرة"الانحباس الحراري"- أي ارتفاع درجة حرارة الأرض بارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون (CO 2) وانخفاض نسبة الأكسيجين (O 2) مما أدى إلى ظهور أمراض كثيرة، وتحذير العلماء من إمكانية ذوبان القطبين؛ مما قد ينتج عنه فيضانات وكوارث عديدة ...

انطلاقا من كل هذا وجب على المسلمين سن قوانين زاجرة لكل من يخل بتوازن البيئة، والتعاون مع الجمعيات والمنظمات التي تسعى في نفس الهدف، حتى لو كانت من غير المسلمين - انطلاقا من مبدإ المصالح المرسلة- ولأن البيئة منفعة مشتركة بين البشر جميعا مسلمهم وكافرهم، بل وكل مخلوقات الأرض ...

(1) صابريني محمد سعيد، ورشيد الحمد، مجلة عالم المعرفة، عد 22 بعنوان،"البيئة ومشكلاتها"، أكتوبر 1979. ص 24.

(2) سورة يس، الآية:40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت