فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 87

ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" [1] . فكِبْرهُ وتعاليه وغروره أنسوه أولائك الهلكى الذين كانوا قبله مع أنهم كانوا أشد منه قوة وأكثر جمعا، وإنه لسائر في ذلك الركب؛"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ" [2] ."

ولكن كيف نجعل المال يحقق هذه المقاصد ويصل إلى هذه الغايات؟.

إنه لا يكون كذلك إلا إذا ضبط بضوابط الشرع. وهي التي سنتحدث عنها - بحول الله - في هذا المطلب.

قد يبدوا مستهجنا في الرأي الحديث عن ضوابط لاقتصاد معين، في زمن أصبح الاقتصاد فيه لا يضبط إلا بهوى النفوس، والمصالح الشخصية، وأصبحت تُذل رقاب الناس وتنهب خيراتهم بسبب الاقتصاد، وتقام الحروب وتباد الأمم بسببه أيضا.

ولكن مهما استهجن هذا الأمر أولئك الذين إذا ذكر الله وشرعه اشمأزت قلوبهم، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون. فإنه سيبقى لهذا الاقتصاد المنسوب إلى دين الإسلام المكانة العليا والقيمة الكبرى، لأنه الوحيد الذي استطاع أن يخرج الإنسان من دوامة الظلم والربا، إلى واحة العدل والمساواة والرفاه والسعة، وهو القادر أيضا في هذا الزمان أن يخرج البشرية مما هي فيه بسبب سوء تدبير نعمة المال ممن يسيطرون على الشعوب بقواهم، ويفرضون قوانينهم على الأمم. فبضوابط الشرع للاقتصاد، يستطيع الإنسان أن يفرح بنعمة المال في الأرض، ويحسن سياسته لما فيه خيره وخير بني جنسه، وإلا كان نقمة عليه وأداة لتدميره ومحوه.

ومن هذه الضوابط: [3]

(1) نفسها، الآية: 78.

(2) نفسها، الآية: 79.

(3) راجع، الدكتور عبد الله معصر في كتابه"ضوابط حماية المستهلك منظور إسلامي":ص 39 وما بعدها.

وراجع أيضا، الدكتورة عائشة شرقاوي المالقي في كتابها"البنوك الإسلامية":ص 13 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت