فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 87

أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه - في مختلف المذاهب- وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لم تعلل إلا بمطلق مصلحة تجلب أو ضرر يدفع». [1]

فهم من الناحية العملية يعتبرونها «والتسمية بعد ذلك لاتهم الباحث كثيرا فسواء سمي إخالة أو مصلحة مرسلة أو تخريج المناط، أو إثبات العلة بالمناسبة المجردة، فإن المعنى فيه استنباط العلة غير المنصوص عليها بطريق الاجتهاد» . [2]

وصفوة القول - كما يقول الدكتور رمضان البوطي- أن «المصالح المرسلة مقبولة بالاتفاق» . [3]

أولا: الفقه المالكي.

أما هذا الفقه فالأمر أظهر من أن يضرب له مثل، لأنه أخذ بالمصالح المرسلة في أوسع معانيها. ولكن نعطي مثالا واحدا على ذلك، وهي فتوى ذكرها الإمام الشاطبي في معرض حديثة عن مآلات الأفعال وعن الفعل تكون في مصلحة للنفس ومضرة للغير، وقد نقلها عن الداودي، قال الإمام الشاطبي: «وقد سئل الداودي هل ترى لمن قدر أن يتخلص من غرم هذا الذي يسمى بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟ قال: نعم، ولا يحل له إلا ذلك. قيل له فإن وضعه السلطان على أهل بلدة وأخذهم بمال معلوم يردونه على أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل؟ وهو إذا تخلص أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جعل عليهم. قال: ذلك له، قال: ويدل على ذلك قول مالك رضي الله عنه في الساعي يأخذ من غنم أحد الخلطاء شاة وليس في جميعها نصاب: إنه مظلمة دخلت على من أخذت منه لا يرجع من أخذت منه على أصحابه بشيء قال ولست آخذ في هذا بما روى عن سحنون، لأن الظلم لا أُسوة فيه، ولا يلزم أحدا أن يولج نفسه في ظلم مخافة أن يوضع الظلم على غيره. والله عز وجل يقول: «إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق» هذا ما قال ( ... ) وعن حماد بن أبي أيوب قال قلت لحماد

(1) تيسير الفقه للمسلم المعاصر: ص 92.

(2) الدكتور حسين حامد حسان، نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي، مقدمة الكتاب ص (م) .

(3) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت