وتتجلى هذه الضوابط في الأحكام المبثوثة في أبواب"فقه المعاملات"وبعض
أبواب"فقه العبادات"- الزكاة- وهي تعلم للإنسان ما أحل الله وما حرم من التعاملات والتصرفات المالية حتى يكون على بصيرة من أمره ويعبد الله عن علم.
هذه بعض الضوابط للاقتصاد في الإسلام، ذكرتها على سبيل الإجمال، وما أريد من ذكرها إلا الوصول إلى أن هذا الاقتصاد متميز عن غيره من الاقتصادات الوضعية، فهو اقتصاد رباني، يأخذ تميزه من تميز مصدره، ألا وهو شرع الله عز وجل الذي ختم به الشرائع وحفظه للناس إلى يوم الدين.
ومما ينبغي أن يعلم جيدا قبل الحديث عن هذا المثال «أن القرآن الكريم كتاب عقيدة وشريعة، وهو يحتوي فيما يحتوي على بعض الأفكار الاقتصادية، ولهذا فإن صياغة نظرية للإنتاج أو التنمية الاقتصادية لا يكون إلا من صنع الإنسان، وبما يقتضيه ذلك من تفصيلات ترتبط بالواقع الجديد للمتتبع المعاصر، وخصوصا أن القرآن الكريم والسنة الشريفة اقتصرا على التوجيهات التي يمكن أن يسترشد بها في بلورة مثل تلك النظريات من جانب الإنسان» [1] .
ولا شك أن عصرنا هو أحفل عصر بالنظريات والمؤسسات والتعاملات الاقتصادية، والتي أصبح كثير منها ضرورة ملحة، ومن أهمها مؤسسة البنوك، يقول الدكتور عبد الهادي علي النجار: «إن البنوك في حد ذاتها أصبحت ضرورة اقتصادية من خلال الوظائف التي تقوم بها، فالنقود أصبحت في الاقتصاد المعاصر قضية مصرفية أصيلة على أساس أن البنوك أصبحت تخلق النقود بكافة أنواعها، وهي في ذلك تيسير للتبادل والإنتاج، وتعزيز لقدرة كفاءة رأس المال» [2] .
(1) الدكتور عبد الهادي علي النجار مجلة عالم المعرفة، بعنوان"الإسلام والاقتصاد"عدد 63 مارس 1989 ص: 59
(2) نفسه: ص 82.