فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 87

الصريح الدلالة على الحكم» [1] . ويقول الدكتور رمضان البوطي: «وإنما المقصود في هذا النوع أن تعارض المصلحة المتوهمة نصا قاطعا، أو ظاهرا جليا أو غير جلي» [2] .

«فإذا عاد السائل ليقول: فما هو الحد الذي يقف عنده احتمال دلالات الألفاظ حتى يصبح ما وراءه مخالف لها ومعارض إياها؟ وما هي طبيعة هذا الحد؟.

قلنا الجواب: إن أمر الحد من أهم ما يتوقف على فهمه عمل المجتهد ( ... ) وهذا الحد يتلخص في جملة الشروط التي ذكرها علماء الأصول لصحة التأويل، وفي مقدمتها كون التأويل موافقا لوضع اللغة وعرف الاستعمال، وعادة صاحب الشرع، وجملة الشروط التي ذكروها لصحة التعليل، وفي مقدمتها ألا تعود العلة على الأصل بالإبطال» [3] .

إلا أن البعض تجاوز هذه الحدود والشروط وقفز عليها، ليلقي الأحكام جزافا دون تقييد أو ضبط، أو رعاية لأصل، أو اتكال على القواعد المُجمع عليها في الشرع، وعلى رأس هؤلاء: الإمام الطوفي؛ الذي زعم أنه يمكن تقديم المصلحة على النص إذا تعارضا، ونص كلامه،- بعد ذكره أدلة الشرع- قال: «وهذه الأدلة التسعة عشر، أقواها النص والإجماع، ثم هما إما يوافقا رعاية المصلحة أو يخالفاها، فإن وافقاها فبها ونعمت، ولا تنازع، إذ قد اتفقت الأدلة الثلاثة على الحكم، وهي: النص والإجماع ورعاية المصلحة المستفادة من قوله عليه السلام: «لا ضرر ولا ضرار» وإن خالفاها وجب تقديم المصلحة بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق الافْتآت عليهما، والتعطيل لهما، كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان» [4] .

ولعلي لن أجيب على هذا الكلام لأني لا أرى أن الرد على البديهيات والمسلمات فيه كبير فائدة، وسأترك القارئ يحكم عليه انطلاقا مما يؤمن به، ومما سبق ذكره في هذا المطلب، ولمن أراد مزيد رد عليه بشكل علمي ومؤصل، أحيله على كتاب الدكتور

(1) الاجتهاد في الشريعة الإسلامية: ص 139.

(2) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 120.

(3) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 124.

(4) رسالة في رعاية المصلحة: ص 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت