الفصل الثاني:
ضوابط المصلحة المرسلة في الشريعة الإسلامية.
إن من نعم الله عز وجل على هذه الأمة أنه تكفل لها بحفظ دينها، وكتابها وسنة نبيها، بعد أن وكل ذلك في الأمم السابقة لأحبارهم ورهبانهم، فما اسطاعوا أن ينصروه وما استطاعوا له حفظا. وإن مما حفظ الله به دينه أن هيأ له رجالا يذودون عن حياضه، فسهروا الليالي وأظمئوا الهواجر في التدوين والترتيب والتقريب والتحبير، حتى قعدوا لكل شيء ونظموا كل شيء، وضبطوا كل شيء فيه. فأصبح لكل أمر في دين الله ضوابط تضبطه، وحدودا تحده، فتميزت المصالح عن المفاسد، وظهرت القواعد، فلا يستجد أمر في الأمة إلا وله ظل في الشريعة يرجع إليه، وحد لا يتعداه، ومن ذلك"المصالح المرسلة"التي أصبحت في هذا الزمان بوقا لكل متآمر على الشريعة ومريد تغيير أحكامها، ولولا الحدود والضوابط التي حدها العلماء لها لصعب إيقافهم عند حدهم وردهم عن غيهم.
فما هي هذه الضوابط التي ضبطت بها المصالح المرسلة؟.