فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 87

بن أبي سليمان إني أتكلم فترفع عني النوبة، فإذا رفعت عنى وضعت على غيري فقال إنما عليك أن تكلم في نفسك فإذا رفعت عنك فلا تبالي على من وضعت» [1] - [2] .

وقد أطال النفس وأفاض وبين المراد، الدكتور حسين حامد حسان في ذكر الحجج والأمثلة على أخذ أرباب المذاهب بالمصلحة المرسلة في كتابه"نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي"ولا أرى بأسا أن أنقل بعضا مما قاله حول باقي المذاهب. [3]

ثانيا: الفقه الشافعي.

يقول الدكتور حسين حامد حسان" (إن) الدارس للاجتهاد في كلام الشافعي يرى أنه شامل للمصلحة الملائمة لجنس تصرفات الشرع، ما دامت هذه الملائمة لا تعرف إلا من نصوص الشرع، يأخذ الحكم من لفظه أو معقوله بطريق القياس. وقد رأينا أن الاستدلال بالمصلحة لا يعدوا استنباط الحكم من معقول جملة من نصوص شرعية. تشهد لجنس المصلحة بالاعتبار. [4] "

وقد بين أن المصلحة المرسلة داخلة في جنس القياس عند الشافعي، فقال: «وإذا كان القياس في نظر الشافعي هو طلب الدلائل على موافقة الخبر المتقدم ( ... ) فإن هذه الموافقة للخبر تتحقق أيضا في المصلحة الملائمة. ذلك أننا نجد أن الله ورسوله أحل الشيء لمعنى، ثم نجد هذا المعنى متحقق في بعض الفروع، ويكون ذلك الفرع مشتملا على معنى من جنس هذا المعنى الذي لأجله أحل الله أو حرم، فنحل ذلك الفرع ما دام قد وجد فيه معنى ما أحل وما حرم» . [5]

ومن أمثلة ذلك، ما ذكره الزنجاني في جواز قتل الجماعة بالواحد؛ قال: «وقتل الجماعة بالواحد من هذا القبيل عند الشافعي رحمه الله، فإنه عدوان وحيف في صورته من حيث إن الله عز وجل قيد الجزاء بالمثل فقال: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» ثم عدل أهل الإجماع عن الأصل المتفق عليه لحكمة كلية ومصلحة معقولة؛ وذاك

(1) الموافقات: 2/ 298 - 299.

(2) فهذه فتوى بمطلق المصلحة، إذ أنه ما من دليل على أنك إذا دفعت الظلم عن نفسك ووقع على غيرك، فلك أن تفعل ذلك، ولكن بالنظر إلى عمومات الشريعة نرى أن على الإنسان دفع الظلم عن نفسه، وعلى انه لاتزر وازرة وزر أخرى، وبالجمع بين هذين الأصلين خرجت هذه الفتوى.

(3) راجع قوله حول أخذ المذهب المالكي بالمصلحة المرسلة: ص 47 وما بعدها.

(4) نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي: ص 311.

(5) نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي: ص 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت