فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 87

فدلت عليها الشريعة بعمومها مع أنها مفارقة لأفراد خصوصها، لذا على الفقيه أن يبحث عن المصالح والعلل العامة في الشريعة الإسلامية حتى إذا أنس واطمأن لعلة، ووجد أن هذه المصلحة داخلة فيها، أفتى بذلك قياسا عليها.

ومن هنا يمكن أن نستنتج: أن المصلحة المرسلة هي نوع من القياس الثابت في الشريعة الإسلامية. بل لربما يكون هذا النوع أقوى في الاعتبار من القياس المعروف الذي سبق تعريفه؛ يقول الطاهر بن عاشور: «إن قياس هذه الأجناس المحدثة على أجناس نظائرها، أولى وأجدر بالاعتبار من قياس جزئيات المصالح عامها وخاصها بعضها على بعض، لأن جزئيات المصالح قد يطرق الاحتمال:

1.إلى أدلة أصول قياسها.

2.وإلى تعيين الأوصاف التي جعلت مشابهتها فيها بسبب الإلحاق والقياس وهي الأوصاف المسماة بالعلل.

3.وإلى المشابهة فيها» [1]

ويقول الإمام الشاطبي: «والأصل الكلي إذا كان قطعيا يساوي الأصل الجزئي، وقد يربى عليه بحسب قوة الأصل المعين وضعفه» [2] .

المطلب الثاني: أهمية المصلحة المرسلة، ودليل مشروعيتها.

مر بنا القول أن تعدد النوازل والجزئيات وتغيرها في حياة الناس يجعلنا ننظر في طرق للاستنباط الفقهي تجعل الشريعة تواكب هذه المستجدات وتكون حاكمة عليها، ومن هذه الطرق"المصلحة المرسلة"، ومن هنا تكبر أهميتها؛ فهي تجعل الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وتساير تطورات الأحوال، لأنها شريعة الله الباقية إلى يوم القيامة، وهي خاتمة الشرائع التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى حكما بين عباده، فهي كما وصفها ابن القيم: «عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه» [3] .

أما عدم الأخذ بالمصلحة المرسلة فإنه يجعل الشريعة جامدة، ويفتح بذلك باب للمتلصِّصِين والمغرضين والحاقدين لاتهامها بالجمود وعدم الصلاحية، والدعوة إلى

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 82.

(2) الموافقات: 1/ 29.

(3) إعلام الموقعين: 3/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت