فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 87

استيراد أفكار و"أيديولوجيات"وقوانين من فتات الغرب، زاعمين أنها أصلح للناس من شريعة رب الناس.

يقول الشيخ الطاهر بن عاشور: «طريق المصالح هو أوسع طريق يسلكه الفقيه في تدبير أمور الأمة عند نوازلها ونوائبها إذا التبست عليه المسالك. وأنه إذا لم يتبع هذا المسلك الواضح الحجة البيضاء، فقد عطل الإسلام عن أن يكون دينا عاما وباقيا» [1] .

ويقول: «إن تصرف المجتهدين بفقههم في الشريعة على خمسة أنحاء ( ... ) ثم ذكر النحو الرابع فقال:"إعطاء حكم لفعل أو حادث حدث للناس لا يعرف حكمه فيما لاح للمجتهد من أدلة الشريعة ولا له نظر يقاس عليه"وعلق على هذه الأنحاء وقال في النحو الرابع:"أما النحو الرابع فاحتياجه (الفقيه) فيه ظاهر، وهو الكفيل بدوام أحكام الشريعة الإسلامية للعصور والأجيال التي بعد عصر الشرع، والتي تأتي إلى انقضاء الدنيا، وفي هذا النحو أثبت مالك رحمه الله حجية المصالح المرسلة» [2] ."

ورد على الظاهرية الذين يجمدون عند ظواهر الشريعة بقوله: «وهذا موقف يخشى على المتردد فيه أن يكون نافيا عن شريعة الإسلام صلاحها لجميع العصور والأقطار» [3] .

وقال محمد أبو زكريا البرديسي: «الوقائع متجددة، والبيئات متغيرة والمصالح غير متناهية، فقد تطرأ على الأمة طوارئ لم تكن للأمة السابقة، وقد تستوجب البيئة مصالح ما كانت تستوجبها من قبل، وقد يؤدي تغير أخلاق الناس إلى أن يصبح مفسدة ما كان في السابق مصلحة، فلو لم نفتح الباب على مصراعيه في الأخذ بالمصلحة المرسلة، لضاقت الشريعة عن مصالح العباد، وقصرت عن حاجاتهم، ووقفت جامدة لا تساير مختلف الأزمنة والأمكنة والبيئات والأحول» [4] . وقال: «والحق أن تُتَّبَع [أي المصلحة المرسلة] ؛ فبناء الشريعة على المصلحة المرسلة أمر لابد منه، لأنه إن لم يفتح هذا الباب، وقفت الشريعة مكتوفة الأيدي أمام ما يستجد من الحوادث التي لا يمكن استنباط حكمها

(1) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 75/ 76.

(2) مقاصد الشريعة الإسلامية: ص 13.

(3) نفسه: ص 43.

(4) أصول الفقه: ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت