فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 87

ومعناه أن يستشعر الإنسان أنه عبد لله في كل أحواله، وأن الله قد تعبده بهذا المال، فعليه أن يسير فيه وفق ما أمره ربه - عز وجل - وشرع له، حتى يحقق هذا المقصد.

وهذا الضابط لا يتحقق إلا بأمرين اثنين:

أولاهما: أن يكون مقصد المكلف موافقا لمقصد الشارع، ولا يكون ذلك إلا بإخلاص النية لله تعالى، «حتى تكون حركات العبد وسكناته متحررة من الحظوظ الدنية، والأهواء النفسية، فوجود الإخلاص في العمل يكسب الفعل صفة التعبد، ووجود صفة التعبد في الفعل تكسبه قبولا"ثوابا"» [1] .

والثاني: الرعاية لحقوق الله في التصرفات والأحوال، وذلك بشكره عز وجل قولا وعملا، قولا باللسان والجنان، وعملا بصرف النعم في مرضاته وطاعته. يقول الدكتور عبد الهادي علي النجار: «إن الاختلاف في هذه النظرة بين الاقتصاد والوضعي، والاقتصاد في الإسلام يعتبر من أبرز إسهامات الإسلام؛ ذلك أنه إذا كان الهدف من النشاط الاقتصادي هو نفع مادي كفاية، فإن المصلحة الشخصية لابد أن تُطغي إلى تحقق السيطرة الاقتصادية في النهاية، ومن ثم يغلب الطابع الاحتكاري على الأسواق، ويتم التهديد بالحرب في كل حين.

أما إذا كان الهدف من النشاط الاقتصادي تعبديا، تتحرر معه النية، ويخلص فيه القصد لله تعالى، فإن التفاهم لتحقيق خير المجتمع والفرد سيتحقق لا محالة» [2] .

قال الله سبحانه وتعالى:"هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا." [3] . وقال:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" [4] .

(1) عبد الله معصر، ضوابط حماية المستهلك من منظور إسلامي: ص 44.

(2) مجلة عالم المعرفة، بعنوان"الإسلام والاقتصاد"عدد 63 مارس 1989. ص:16.

(3) سورة هود، الآية: 61.

(4) سورة البقرة، الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت